الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
و قد أجاب في الكفاية[١]عنه:
بأنّ المنشأ في المقام هو الطلب على تقدير، لا الطلب الفعلي، وأنّ إنشاء
أمر على تقدير بمكان من الإمكان، كالإخبار عن أمر على تقدير، وأنّ المنشأ
إذا كان هو المعلّق، فلا بدّ من عدم تحقّق ذلك المنشأ قبل حصول المعلّق
عليه، وإلاّ لزم تخلّف المنشأ عن الإنشاء، فحيث إنّ المنشأ في المقام هو
الطلب على تقدير خاصّ فلا بدّ من عدم تحقّق الطلب والبعث قبل حصول التقدير
وتحقّقه.
و لكنّ التأمّل يقتضي عدم صحّة هذا الجواب، إذ الإشكال إنّما هو من ناحية
عدم إمكان تفكيك المنشأ عن الإنشاء بعد أن كان حقيقة الإنشاء هي الإيجاد،
إذ تحقّق الإيجاد في الخارج من غير أن يتحقّق الوجود مستحيل بالبداهة،
فتحقّق إنشاء أمر على تقدير فرع إمكانه، والمستشكل يبرهن على عدم إمكانه،
فلا وقع لما ذكره في الكفاية، إذ الكلام في إمكان مثل ذلك.
و أمّا ما ذكره في وجه إمكان ذلك من قياسه على الإخبار فغير تامّ، لتحقّق
الفرق التامّ بين الإخبار والإنشاء، إذ الإخبار هو الحكاية، والحكاية عن
أمر معلّق كالحكاية عن أمر منجّز في الإمكان بالبداهة، فيمكن[أن
يكون]الإخبار بالفعل والمخبر عنه في المستقبل.
نعم، اتّصاف متعلّق الإخبار بكونه مخبرا عنه ومحكيّا عنه مقارن لتحقّق
الإخبار، كما في اتّصاف متعلّق الإنشاء بذلك، لكنّ الكلام ليس في ذلك، بل
في التحقّق، وأنّه يمكن تحقّق الإخبار من دون تحقّق المخبر عنه في الخارج.
و أمّا الإنشاء فحقيقته الإيجاد على الفرض، وتعلّق الإيجاد الفعلي بالأمر المستقبل مستحيل بالوجدان.
[١]كفاية الأصول: ١٢٣.