الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٢ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
بدعوى
أنّ النهي إذا تعلّق بشيء ذي أثر، فلا بدّ أن يكون متعلّق النهي مقدورا
للمكلّف، فبعد النهي يقدر المكلّف على العبادة المترتّب عليها أثرها،
والمعاملة كذلك، وهو معنى الصحّة.
و وافقهما صاحب الكفاية-قدّس سرّه-في المعاملات إذا تعلّق النهي بالمسبّب
أو التسبيب، نظرا إلى أنّ العبادات لا تكون صحيحة إلاّ أن تكون مقرّبة، ومع
النهي وإن كان المكلّف قادرا على إتيان ما يكون ذاتيّا منها وهكذا غيرها،
أي ما لو أمر بها لكانت قربيّة، لكنّها لا تكون إلاّ مبعّدة، فلا يمكن
القول بالصحّة فيهما، وأمّا لو تعلّق النهي بما كان مأمورا به منها، فلا
يقدر المكلّف إلاّ على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ولو بعنوان واحد،
وهو محال[١].
أقول: قد مرّ غير مرّة أنّ نسبة الملكيّة-مثلا-إلى العقد الصادر من المكلّف
نسبة الحكم إلى موضوعه، ولا سببيّة ولا مسبّبيّة في البين أصلا، وإنّما
يكون إطلاق السبب على العقد والمسبّب على الملكيّة بالتسامح والعناية لا
بالحقيقة، وتقدّم أيضا أنّ الملكيّة من الأمور الاعتباريّة التي هي زمام
وجودها بيد المعتبر، فإذا اعتبرها معتبر في النّفس، تتحقّق في عالم
الاعتبار لا في عالم العين.
فعلى هذا لو كان المراد بتعلّق النهي بالمسبّب أو تعلّقه بالتسبّب بسبب-
الّذي قلنا: إنّه راجع إلى النهي عن المسبّب الخاصّ حقيقة-تعلّق النهي
بالملكيّة الشرعيّة التي هي بيد الشارع وفعل له، فهو غير معقول، إذ لا معنى
لنهي المكلّف عن اعتبار الشارع ملكيّة المصحف للكافر-مثلا-و يقول: «يحرم
عليك أن يعتبر الشارع ملكيّة المصحف للكافر»فإنّه فعل الشارع لا فعل
[١]كفاية الأصول: ٢٢٨.