الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
المكلّف، فلو كان هذا الفعل مبغوضا له فلا يفعل.
و لو كان المراد منه النهي عن الملكيّة العقلائيّة، فهو أيضا كذلك.
نعم، يمكن نهي العقلاء عن هذا الاعتبار، أمّا نهي المتعاقدين عن اعتبار
العقلاء لا معنى له فيما إذا لم يكن راجعا إلى النهي عن إيجاد السبب، وهو
الموضوع، وإلاّ فلا إشكال فيه في الصورتين، كما لا يخفى.
و لو كان المراد منه النهي عن اعتبار نفس المتعاقدين ولو لم يكن في العالم
غيرهما، بأن يقول: «أيّها المكلّف لا تعتبر ملكيّة المصحف للكافر» فهذا أمر
ممكن معقول، بل ذكرنا سابقا أنّ حقيقة الإنشاء ليس إلاّ الاعتبار
النفسانيّ المظهر بمظهر من لفظ أو فعل أو غير ذلك، فقوله: «بعت»ليس إلاّ
مظهرا لاعتباره ملكيّة المبيع للمشتري بعوض مخصوص، ومن الواضح أنّ هذا أمر
مقدور قبل النهي وبعد النهي، إذ هو من الأفعال الاختياريّة للمتعاقدين،
غاية الأمر أنّه من الأفعال الجوانحيّة لا الجوارحيّة، وهي أيضا يتعلّق بها
الأمر والنهي كالأفعال الجوارحيّة.
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ النهي عن المعاملة لا يقتضي الصحّة، كما لا
يقتضي الفساد، وقول أبي حنيفة والشيباني ساقط من أصله، ولا وجه لموافقة
صاحب الكفاية إيّاهما في المعاملات أيضا.