الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٢ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
قاصد
للقربة أو قاصدا له حقيقة أو تشريعا، فالأوّل لا يكون نهيا عن العبادة، إذ
بدون قصد القربة لا يتّصف بالعباديّة، والثاني غير مقدور له، حيث[إنّه]
لا قرب في المبغوض حتّى يقصد حقيقة، والمبعّد كيف يكون مقرّبا!؟و الثالث
وإن كان مقدورا له إلاّ أنّه يلزم فيه اجتماع المثلين: الحرمة الذاتيّة
والحرمة التشريعيّة، وهو مستحيل، كاجتماع الضدّين.
ثمّ أجاب عنه-قدّس سرّه-تارة بأنّا نختار الشقّ الأوّل، وأنّ المكلّف لا
يقصد القربة، ولا محذور فيه، لما عرفت في صدر المبحث من أنّ المراد من
العبادة ما لو امر به لكان عبادة، لا ما يكون عبادة فعلا، كما في صوم
العيدين، فإنّه لو كان امر به، لكان مثل صوم سائر الأيّام لا يسقط الأمر به
إلاّ إذا أتى بقصد القربة[١].
و هذا الّذي أفاده في الجواب متين جدّاً، إلاّ أنّ الالتزام[١]بالحرمة
الذاتيّة [١]أقول: الظاهر أنّ صوم العيدين والصلاة بغير طهور حرام
ذاتا بمقتضى الروايات، إذ الروايات ظاهرة في ذلك، فإنّ النهي تعلّق بنفس
عنوان الصوم والصلاة غير مقيّد بكونه بقصد القربة وبدونه.
و القول بأنّ هذه النواهي ناظرة إلى إتيان العبادة، كما في سائر الأيّام
وسائر الحالات لا يمكن الالتزام به، فإنّ المكلّف يأتي بالصلاة حال كونه مع
الطهارة بداعي القربة، ويصوم في غير العيدين بقصد التقرّب، وبعد تعلّق
النهي والتفاته به لا يتمشّى منه قصد القربة، ولا يمكنه إتيان المنهي عنه
إلاّ بدون قصد التقرّب، فالنهي عن الإتيان بالداعي الإلهي تكليف بما لا
يطاق، فلا مناص من الالتزام بتعلّق النهي بنفس العناوين، كما هو الظاهر من
الروايات الواردة في هذا الباب، وأنّ الصلاة حال الحيض مثلا محرّمة ذاتا لو
أتي بها بهذا العنوان، أي قصد عنوان الصلاة أيضا مضافا إلى قصد الأفعال
الخاصّة ولو بداعي التعليم.
أمّا إذا أتى بالأجزاء والأفعال الخاصّة لا بعنوان الصلاة بحيث لو سئل عنه
وقيل له: ما تصنع؟لم يجب بأنّي أصلّي، بل أجاب بأنّي أكبّر وأقرأ سورة
الفاتحة وهكذا لأجل
[١]كفاية الأصول: ٢٢٥.