الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
يكون
خارجا عن تحت الأمر النفسيّ المتعلّق بالصلاة، المنحلّ إلى حصص وقطعات
متعلّقة بكلّ واحد من الأجزاء والشرائط وعدم الموانع، فإذا خرج عن تحت
الأمر، لا يحسب شرطا إلاّ إذا علم بوجود الملاك فيه، ولا طريق لنا إلى
استكشافه إلاّ الأمر، والمفروض عدمه، فتقع الصلاة فاسدة.
و هكذا الكلام فيما إذا قال المولى: «لا تلبس الحرير»فإنّه عبارة أخرى عن
قوله: «لا تكن متستّرا بتستّر مسبّب عن لبس الحرير»و يجري فيه ما جرى في
سابقه طابق النعل بالنعل.
و الحاصل: أنّ التوضّؤ واللّبس وغير ذلك ممّا يكون سببا لتحقّق ما يكون
شرطا في الصلاة-و لو لم نقل بأنّ نفس هذه العناوين والأفعال شرطا للصلاة
وقلنا: إنّ الشرط هو ما يحصل منها حيث إنّها محقّقة للشرط ومحصّلة وسبب
له-فالنهي عنه مساوق للنهي عن مسبّبه الّذي هو شرط، فهو غير مأمور به، وعدم
الأمر به يكفي في فساد المشروط به. وهذا واضح لا سترة عليه.
و بالجملة، بعد الفراغ عن أنّ التقيّدات-كالأجزاء-داخلة تحت الأمر النفسيّ
المنبسط عليها، وبعد الفراغ عن أنّ النهي عن الأسباب التوليديّة بعينه نهي
عن مسبّباتها وعن أنّ التقيّدات كلّها مسبّبة عن القيود، فلا محالة يكون
التقيّد منهيّا عنه إذا تعلّق النهي بقيده، ومع تعلّق النهي به لا يعقل أن
يكون مأمورا به، لاستحالة اجتماع الضدّين، فيجب الحكم بفساد العبادة وما هو
مشروط بهذا الشرط بلا إشكال.
نعم، لو استكشفنا وجود الملاك من إجماع أو نحوه في هذا الشرط المنهيّ عنه،
حكمنا بصحّة المشروط به، كما في تطهير البدن واللباس من الماء المغصوب حيث
نحكم بصحّة الصلاة مع ذلك، للقطع بوجود الملاك في هذا