الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٥ - الإشكال الثاني
لأنّ
فرض عصيان أحد الأمرين كالأمر بالحركة فيهما هو فرض ثبوت متعلّق الأمر
الآخر، وهو السكون في المثال، فطلب السكون على تقدير عصيان الأمر بالحركة
طلب للحاصل.
و ربما يتوهّم أنّ الإزالة والصلاة تكونان من هذا القبيل، أي: تكونان من
الضدّين اللذين لا ثالث لهما، فلا يجري الترتّب فيهما وإن جرى في غيرهما،
وذلك لأنّ فرض عصيان الأمر بالأهمّ-و هو إبطال الصلاة والاشتغال بالإزالة
حال اشتغال المكلّف بالصلاة-هو بعينه فرض تحقّق الصلاة وثبوتها، ومن
المعلوم أن لا واسطة بين عدم إبطال الصلاة والصلاة.
و فيه أوّلا: أنّ الأمر بالأهمّ ليس هو الأمر بإبطال الصلاة، بل الأمر
بالأهمّ هو الأمر بالإزالة، وليست الإزالة والصلاة من الضدّين اللذين لا
ثالث لهما.
و ثانيا: سلّمنا أنّ أمر الأهمّ هو الأمر بإبطال الصلاة لكنّ الإبطال
المأمور به هو الإبطال الملازم مع الإزالة، ويقابله الإبطال الملازم مع
سائر الأفعال، كالأكل والشرب وغير ذلك. فانقدح أنّ الإزالة والصلاة من
الضدّين اللذين لهما ثالث. الإشكال الثاني: أنّه إذا عصى المكلّف
كلا الأمرين، فإن عوقب بعقاب واحد، فلازمه أن لا يكون هناك إلاّ أمر واحد،
وإن عوقب بعقابين، فلازمه أن يكون مأمورا بالجمع بين الضدّين.
و فيه: أنّه يعاقب على الجمع في الترك، فإنّه كان قادرا على الإزالة وحدها
وقد تركها، فيستحقّ من ناحيته العقاب. وكذا كان قادرا على الصلاة في ظرف
ترك الإزالة وتركها، فيستحقّ العقاب من ناحيته أيضا، فالعقاب على الجمع في
الترك.