الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - و قيل له وجوه
توجب
عدم صلاحيته لأن يتقرّب به، بل النهي الغيريّ ناشئ من مقدّميّة ترك الصلاة
للإزالة، لا أنّه نشأ من مفسدة تكون في الصلاة حتّى لا تصلح لأن يتقرّب
بها. الجهة الثانية: في أنّه من أين يستكشف وجود الملاك في حال
المزاحمة؟و من أخبرنا بذلك مع عدم الأمر؟
و قيل له وجوه:
الأوّل: أنّ إطلاق الأمر بالضدّ يدلّ على وجوبه في نفسه وكونه ذا
مصلحة ملزمة وذا ملاك ملزم، وفي صورة المزاحمة قيّد الإطلاق-من حيث دلالته
على الوجوب-بغير هذا الفرد المزاحم للواجب المضيّق مع كونه موسّعا، أو
للواجب الأهمّ مع كونهما مضيّقين، ويبقى الإطلاق على حاله من حيث دلالته
على كون المأمور به ذا ملاك ملزم، فيشمل هذا الفرد المزاحم.
و بعبارة أخرى: إذا سقط المدلول المطابقي-و هو الوجوب-عن الحجّيّة بالنسبة
إلى الفرد المزاحم، لا يسقط مدلوله الالتزاميّ عن الحجّيّة، بل يبقى على
حاله.
و هذا مبنيّ على ما أفاده صاحب الكفاية في بحث التعادل والتراجيح[١]
من أنّه إذا كان هناك دليل له مدلولان: أحدهما مطابقيّ، والآخر التزاميّ،
النهي من الشارع. وبعبارة أخرى: النهي النفسيّ يكشف عن ثلاثة أمور:
١-كون المتعلّق ذا مفسدة.
٢-كونه مبغوضا للمولى.
٣-منع الشارع عن تطبيق المكلّف الواجب على أيّ فرد شاء، والنهي الغيري
يشارك النفسيّ في الثالث وإن لم يشاركه في الأوّلين، ومع منع الشارع عن
التطبيق كيف يصحّ العمل ويكون محبوبا للمولى!؟(م).
[١]كفاية الأصول: ٤٩٩، وحاشية فرائد الأصول: ٢٦٦، ولم نعثر على تلك الفروع فيهما.