الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - الكلام في ثمرة البحث
لا
يتوقّف على الإيصال، بل الإيصال قيد لمتعلّق الجواز بمعنى أنّ جواز
المقدّمة وإن كان مطلقا غير مشروط بشيء إلاّ أنّه يتعلّق بالمقدّمة
الموصلة، وهي تقع على صفة الوجوب دون غيرها.
و من ذلك يظهر الجواب عن إشكال طلب الحاصل، فإنّ الإيجاب موجود قبل
الإتيان، وإنّما الّذي يوجد ويتحقّق بعد الإتيان هو متعلّق الإيجاب
والواجب.
فانقدح أنّ كلام صاحب الفصول متين جدّاً، ولا بدّ من الالتزام بتعلّق
الوجوب بالمقدّمة الموصلة دون غيرها، وظهر أنّ ما أفاده في الكفاية في ردّ
صاحب الفصول-قدّس سرّه-غير تامّ.
الكلام في ثمرة البحث،
و
أحسن ثمرة تكون في بحث مقدّمة الواجب هي ما أشرنا إليه سابقا من أنّه إذا
توقّف واجب فعليّ نفسيّ على فعل حرام وكان الواجب أهمّ، كما إذا توقّف
إنقاذ غريق على الدخول في أرض الغير، فعلى و وجهه: أنّ الإيصال إلى ذي
المقدّمة هو الغرض من إيجاب المقدّمة ولا فرق في ذلك بين المقدّمة الأولى
والمتوسّطة والأخيرة، لأنّ الغرض في جميعها هو الوصول إلى الواجب النفسيّ
لا أن يكون لكلّ مقدّمة غرض آخر غير الوصول إلى الواجب النفسيّ.
مثلا: إذا أمر المولى بالوضوء وأمر بتحصيل الماء فكما أنّ الغرض من التوضّؤ
هو إتيان الصلاة كذلك يكون الغرض من تحصيل الماء هو الصلاة وإن كان الوضوء
غرضا أدنى لتحصيل الماء، فالغرض من جميع المقدّمات هو الواجب النفسيّ،
فالمطلوب من المقدّمات هو ما يترتّب عليه الواجب النفسيّ.
و بعبارة أخرى: إنّ المطلوب من المقدّمات هو ما يلزم من وجوده وجود ذي المقدّمة لا غير.
و بعبارة ثالثة: الواجب الغيريّ هو الحصّة التوأمة مع ذي المقدّمة لا
المتقيّد بذي المقدّمة، فالوجدان وإن كان حاكما بأنّ غير الموصلة ليس
مطلوبا ولكنّه ليس معناه أنّ الموصلة بما هي موصلة مطلوبة بل واقع الموصلة
مطلوب، ومطلوبيّة واقع الموصلة لا تستلزم تقيّد المطلوب بالإيصال. (م).