الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٢ - الجهة الثانية في اشتراط ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وإيصالها إليه في وقوعها على صفة الوجوب وعدمه
الإشكالات بأسرها.
بقي الكلام فيما استدلّ به صاحب الفصول[١]على اختصاص الموصلة من المقدّمات بالوقوع على صفة الوجوب، و عمدتها[٢]وجهان[١]: الأوّل: شهادة الوجدان بأنّ من يريد شيئا لأجل حصول شيء آخر لا يكون ذاته مطلوبا له مطلقا ولو لم يحصل مطلوبه النفسيّ.
الثاني: أنّه يصحّ نهي المولى عن المقدّمة غير الموصلة بأن يقول: «لا تخرج
إلى السوق لغير اشتراء اللحم واخرج له»و ذلك آية عدم اتّصاف غير الموصلة
منها بالوجوب.
و أجاب في الكفاية[٣]عن الأوّل:
بأنّه-بعد تسليم كون الغرض من الإيجاب الغيري هو حصول المطلوب
النفسيّ-الوجدان يقضي بخلافه، وأنّ ما أريد لأجل غاية وتجرّد عن الغاية يقع
على صفة المطلوبيّة الغيريّة، كما إذا ترتّب الغاية، إلى آخره.
و أجاب عن الثاني بجوابين: الأوّل: أنّه لو سلّم صحّة النهي عن غير الموصلة
منها لا نسلّم كون ذلك آية عدم اتّصاف غير الموصلة منها بالوجوب، ضرورة
أنّ عدم الاتّصاف فيه ليس إلاّ لأجل المنع من غير الموصلة، وأمّا إذا لم
يكن منع في البين، فلا مانع [١]أقول: كلاهما تمسّك بالوجدان إلاّ أنّ
الأوّل تمسّك به في مقام الثبوت، والثاني تمسّك به في مقام الإثبات.
و بعبارة أخرى: أنّ الأوّل بمنزلة المدّعى، والثاني بمنزلة الدليل، أي من
صحّة النهي في مقام الإثبات يستكشف أنّ الأمر كذلك في الثبوت أيضا. (م).
[١]الفصول: ٨٤ و٨٦.
[٢]أي عمدة الأدلّة المرادة من الموصول.
[٣]كفاية الأصول: ١٤٩ و١٥٠.