حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٩ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري
عموم ما دلّ على جواز الردّ و مع الإغماض عنه استصحاب بقاء الخيار بناء على عدم جواز التمسّك بالعموم الأزماني في مثل المقام الّذي خرج منه بعض الأزمنة و لا لما قيل من عدم صدق الردّ حينئذ و إنّما يصدق مع عدم حدوث شيء فيه لمنع ذلك و إلّا لزم الحكم في سائر الخيارات و لا لما في التذكرة من أنّ العيب الحادث يقتضي إتلاف جزء من المبيع فيكون مضمونا على المشتري فيسقط ردّه للنقص الحاصل في يده فإنّه ليس تحمل البائع له بالعيب السّابق أولى من تحمل المشتري له بالعيب الحادث و ذلك لأنّه ليس تلفا للجزء أوّلا و لا يكون دليلا على عدم الجواز ثانيا إذ غاية الأمر تعارض الضررين فلا بد من الرّجوع إلى عمومات الردّ بل للمرسلة المتقدمة المعلقة للردّ على قيام العين بعينه فإنّ الظّاهر منها بقرينة قوله (عليه السلام) و إن كان قد قطع أو خيط أو صبغ أنّ المراد بعدم قيام العين أعمّ من تلفها أو تعيبها بل مطلق تغيرها سواء كان ذلك بفعل المشتري أو لا فليس المدار على إحداثه الحدث بل يكفي حدوثه بأيّ وجه كان بل يمكن أن يقال إنّ المراد من الصّحيحة المتقدّمة فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا أيضا مجرّد حدوث الحدث و إن لم يكن بفعله فإسناد الحدث إليه منزل على المتعارف في التعبير في مثل المقام فتدبر و كيف كان ففي المرسلة كفاية و لا فرق في العيب الحادث بين أن يكون حسيّا أو غير حسّي موجبا للأرش أو لا بل أقول ليس المدار على عنوان العيب بل مجرّد التغير بحيث يصدق عدم قيام العين بما هي سواء عدّ عيبا أو لا بل يشمل التغيير بالزيادة أيضا إلّا أنّ المنع عن الردّ لما كان لرعاية حقّ البائع فلا ينصرف إلى التغيير بالزيادة إذا لم تكن ممّا يكون للمشتري الرجوع عليه بشيء بعد ما ردّ كسمن الدابة و تعليم الصنعة و نحو ذلك إذا لم نقل بكونه بعد الفسخ شريكا بنسبة قيمة الوصف و أمّا إذا كانت الزيادة ممّا يكون للمشتري بحيث لو فسخ البيع يكون له الرجوع على البائع بقيمتها أو يكون شريكا له في العين بالنسبة كما إذا عمل في المبيع عملا له أجرة أو زاد فيه وصفا كذلك كتعليم الصنعة إذا كان بفعل المشتري فهو كالتغيير بالنقيصة مانع عن الردّ لعدم انصراف الخبر عنه بل مثال الصّبغ و الخياطة من هذا القبيل و الظّاهر أنّ مزج المبيع بماله على وجه لا يتميّز من التغيير و عدم قيام العين و لو كان بالجنس كمزج الحنطة بحنطة مساوية لها فضلا عن غيره أو غير المساوي و أيضا الظاهر أنّ تلف بعض المبيع من التغير فلا يجوز ردّ الباقي و لو أغمضنا عن عيب تبعّض للصفقة و بالجملة المدار على صدق التغير و عدم قيام العين و من ذلك يظهر أنّه لا وجه لجعل العنوان حدوث العيب و عدّه مسقطا على حدة لما عرفت من عدم الدّليل على هذا العنوان بما هو فالأولى أن يعدّ من المسقطات عدم قيام العين أعمّ من التلف و ما بحكمه و التغير و ما بحكمه و لعلّ صاحب الجواهر حيث استشكل في الحكم لو لا الإجماع حمل المرسلة على خصوص ما إذا كان عدم قيام العين بفعل المشتري فأرجعها إلى ما يستفاد من ظاهر الصّحيحة من كون المدار على إحداثه الحدث و فيه ما عرفت من أولوية العكس و هو إرجاع الصّحيحة إلى المرسلة و مع عدم ذلك لا معارضة بينهما فإنّ الصّحيحة على هذا ساكتة عن حكم حدوث الحدث فنرجع إلى مفاد المرسلة بقي أمور أحدها ما ذكرنا من أنّ مانعيّة التغير و التعيّب للردّ إنّما هو إذا لم يكن بفعل البائع بلا إذن من المشتري و إلّا فلا يمنع منه لانصراف الدليل و يحتمل العموم غايته أنّه يرجع عليه بأرش هذا العيب أيضا من باب الضمان المصطلح لصدق عدم قيام العين و الأقوى الأوّل لأنّ الوجه في عدم الردّ رعاية حق البائع و لا يجري في الفرض بمعنى أنّه السّبب في الانصراف الثّاني لو رضي البائع بردّه معيبا مع الأرش أو مجّانا يبقى التخيير بين الردّ و الأرش لما ذكرنا من أنّ المنع إذا كان لرعاية البائع و دعوى أنّ ظاهر المرسلة تعين الأرش مدفوعة بأنّ الظاهر منها سقوط جواز الإلزام بالردّ فهو نظير الأمر بالردّ في مسألة الحبلى حيث قلنا إنّه لا يدلّ على الوجوب لكونه في مقام توهّم الحظر بل و كذا إطلاقات الردّ مع عدم التصرّف فإنّها أيضا واردة في مقام توهّم وجوب الوفاء و بالجملة لا ينبغي التّأمل في ما ذكرنا و لا وجه لدعوى
كون الحكم تعبّديا و ظاهر الدّليل تعيّن الأرش نعم لو رضي البائع يجوز الردّ بعنوان الإقالة و ذلك لعدم المنافاة بين تعبدية الحكم و انصراف الدّليل بملاحظة القرائن المنضمة كما هو واضح بل عن الشيخ في المبسوط أنّ الأرش مشروط بعدم رضى البائع بالردّ معيبا لكنّه مردود بإطلاق المرسلة بل الصّحيحة و غيرهما من أخبار الأرش فالتحقيق ما عرفت من بقاء التخيير الثّالث لو زال العيب الحادث قبل أخذ الأرش فالظّاهر جواز الردّ كما عن التحرير لأنّ العيب السّابق مقتض و الطارئ كان مانعا ما دام موجودا فمع ارتفاعه يعمل المقتضي عمله هذا مع أنّه يصدق قيام العين حينئذ و دعوى أنّه إذا صدق عليه عدم القيام حين الحدوث فسقط الخيار و لا وجه لعوده مدفوعة بأنّا نمنع سقوطه بل غاية الأمر عدم إمكان الردّ في ذلك الحين و هذا غير السقوط فهو معلّق على عدم العود أصلا مع أنّ الظاهر من الخبر اعتبار القيام و عدمه حين إرادة الردّ و لذا قلنا سابقا إنّه لو نقل المبيع بعقد لازم أو جائز ثم فسخ بالخيار أو بالإقالة أو نحو ذلك جاز له الردّ الرّابع إذا ردّ بالعيب السّابق قبل ظهور العيب الجديد ثم بان له ذلك فالظاهر بطلان فسخه لأنّه ينكشف حينئذ عدم كون المبيع حين الفسخ قائما بعينه و إن لم يكن له فسخه نعم لو رضي البائع بذلك بتخيل عدم حدوث عيب عنده فبان الخلاف فالظاهر الصّحة و يحتمل الفساد لعدم الاعتبار برضاه في الفسخ بما هو مورد خيار المشتري نعم لو دخل في عنوان الإقالة صحّ و كان التخيّل المزبور من باب الداعي لا القيد فتدبّر الخامس إذا أسقط المشتري الأرش بانيا على اختيار الردّ فحدث عيب يمنع عنه فالظاهر عدم جواز الردّ فيسقط خياره بالمرة و الضّرر قد أقدم عليه بإسقاطه الأرش و يحتمل القول بجواز الردّ حينئذ إمّا لقاعدة الضّرر بمنع الإقدام لأنّه أسقط الأرش بتخيّل إمكان الردّ و إمّا لعدم شمول دليل المنع و هو المرسلة لأنّه أثبت الأرش فلا يشمل ما إذا لم يمكن الأرش فيرجع فيه إلى عمومات الردّ و بعبارة أخرى إنّما منع الردّ في ما يمكن فيه أخذ الأرش فلا يدلّ