حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٥ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
المصنف مع التفاته إلى هذا عدل عنه و ذكره بعنوان الإمكان حيث قال و يمكن أن يقال بالرّجوع إلى ما دلّ على جواز الردّ مع قيام العين مع أنّه المتعيّن و بملاحظته لا وجه للرجوع إلى عموم التعليل على فرض ثبوته و أعجب من ذلك أنّه قال نعم لو خدش في عموم ما دلّ على المنع إلخ حيث حكم بالرّجوع إلى الأصل العملي و لم يقل بالرّجوع إلى ذلك الدّليل أيضا فإن قلت لعلّ المصنف مستشكل في صدق قيام العين بعد الوطء قلت نعم و لكن الاستشكال في غير محلّه لصدق القيام قطعا مع أنّه صرّح سابقا بذلك حيث قال في مسألة التصرف بعد الإشكال في كفاية كلّ تصرّف حتى مثل أغلق الباب و أمّا المرسلة فقد عرفت إطلاقها لما يشمل لبس الثوب و استخدام العبد بل وطء الجارية لو لا النّص المسقط للخيار به فجعل مسقطيّة الوطء من جهة الأخبار الخاصّة به
قوله و غاية الأمر تعارض إلخ
أقول حاصل بيانه من الأوّل إلى هنا أنّ الأمر دائر بين مخالفة ظاهر هذه الأخبار بتقييد إطلاقها بما إذا كان الحمل من المولى و كانت الجارية أمّ ولد و بين مخالفة ظواهر الخمسة فالمعارضة بين هذه الأخبار و مجموع ملك الظّواهر و حاصل ما ذكره هنا أنّ المعارضة إنّما تكون بين هذه الأخبار و أخبار الوطء بالعموم من وجه و الوجوه الأربعة مرجحة لأخبار الوطء و مع المكافأة فالمرجع عموم مسقطية التصرّف و مع الإغماض المرجع الأصل لكنّه يثبت مذهب المشهور بضميمة الإجماع المركب و أشار بقوله فافهم إلى أنّ الإجماع المركّب إنّما ينفع في ما إذا ثبت الحكم في أحد الشقّين بالدليل الاجتهادي لا في ما ثبت بالأصل العملي إذ الإجماع المركّب إنّما هو بينهما بحسب الواقع لا بحسب الأصول العملية نعم لو ثبت في مقام عدم الفصل بين الشقين حتّى بحسب الأصل العملي أمكن التمسك به لكن ليس الأمر كذلك في المقام بل لا أظنّ تحقق مثل هذا الإجماع في مقام من المقامات
قوله إطلاق الحكم بوجوب ردّ إلخ
أقول الإنصاف أنّ المسألة مشكلة و إن كان القول بالتفصيل قويّا للمرسلة المعتضدة بإجماع الغنية و نفي خلاف السرائر و رواية العشر بناء على حملها على البكر أو العمل بها فيه جمعا بين الأخبار و بما دلّ في ما لو وطئ أمة الغير على التفصيل الظاهر في أنّ ذلك عوض بضع الأمة بعد ظهور أخبار المقام أيضا في أنّ دفع نصف العشر إنّما هو من باب العوض فيكون إحالة على ما هو المعهود و الاقتصار على نصف العشر من جهة غلبة الثيوبة في الحامل فتدبّر و يحتمل أن يقال بعدم وجوب شيء في الحامل البكر لكون الحكم على خلاف القاعدة و انصراف الأخبار إلى الثيّب فيبقى البكر تحت الأصل لكنه بعيد غايته و يمكن دعوى الإجماع على خلافه إذ العلماء بين قائل بالنّصف و قائل بالعشر هذا و مع عدم ترجيح أحد القولين فالأصل البراءة عن الزائد على النّصف
قوله و يمكن دعوى انصرافه إلخ
أقول لا وجه لدعوى الانصراف فالحقّ عدم الفرق و لو سلمناه نقول فأخبار مسقطية الوطء أيضا لا تشمل وطء الدّبر فلا مانع من الرّد و التصرّف غير مسقط مطلقا حسب ما عرفت فعلى أيّ حال يجوز الرّد مع الوطء في الدّبر أيضا فتدبّر
قوله و في لحوق التقبيل إلخ
أقول هذا بناء على أنّ مطلق التصرف مسقط حتّى التقبيل و اللمس و إلّا فعلى المختار لا مانع من الردّ حينئذ ثم على القول بمسقطية مطلق التصرّف أيضا ينبغي القطع بعدم مانعية مقدمات الوطء إذا حصل الوطء بعدها و ذلك لإطلاق عدم مانعية الوطء الملازم لها غالبا نعم الإشكال في ما لو كانت المقدمات منفكة عن الوطء سواء لم يقصده أصلا أو قصده و بدا له ففي هذه الصّورة يجيء الوجهان و كذا إذا كان تصرّف آخر أدون من الوطء من غير مقدماته و الأقوى عدم الإسقاط لأنّ الظّاهر من الأخبار أنّ الوجه في جواز الردّ في الحبلى مراعاة جانب المشتري في ضرر صبره على هذا العيب و أنّ ضرر صبره عليه أعظم من صبر البائع على وطء الغير أمته و حينئذ فالتصرّفات الّتي دون الوطء لا تمنع الردّ بالأوّل فتأمل و التّحقيق التمسّك بما ذكرنا أوّلا من عدم كون مطلق التصرّف مانعا عن الردّ ما لم يوجب تغييرا في المبيع أو يكون بقصد الالتزام فتدبّر
قوله و فيه أنّ كونها معيبة
أقول نظر المستشكل إلى أنّ منصرف الأخبار صورة كون العيب خصوص الحبل فلا تشمل صورة الاجتماع فلا بدّ فيها من الرّجوع إلى عموم مسقطية مطلق التصرّف أو خصوص الوطء للرّد فلا ينفع في ردّ ما ذكره المصنف و جوابه منع الانصراف بل الأخبار مطلقة فهي شاملة للحبل المنضم إلى عيب آخر أيضا فهي دالة بمقتضى إطلاقها على جواز الردّ حينئذ أو نقول إنّها متكفلة لحكم الحبل و إنّ الوطء غير مانع عن الردّ به و إن كان مانعا عن الردّ بعيب آخر و على أيّ حال تمنع الانصراف و الفرق بين الوجهين أنّه على الأوّل يكون الأخبار متكفّلة لحال العيب الآخر أيضا و أنّ الوطء غير مانع عن الردّ به إذا كان منضمّا إلى الحبل و على الثّاني متكفلة لحال الحبل فقط و أنّه يكفي في جواز الردّ إذا كان الوطء ملغى بالنسبة إليه و إن كان بالنسبة إلى العيب الآخر إذ مرجع الأمر إلى أنّ الحبل لا مانع من اقتضائه و إن كان العيب الآخر ممنوعا من الاقتضاء إذ لا تعارض بين المقتضي و غير المقتضي
قوله يشمل العالم
أقول فالأقوى عدم الفرق فتأمل فإنّ دعوى الانصراف ليس كل البعيد لا أقلّ من الشكّ في الشمول فلا بد من الرجوع إلى عموم مانعية الوطء بقي أمور أحدها أنّ الردّ في الحبلى بعد الوطء إنّما هو إذا لم يكن الوطء بعنوان الالتزام و بقصد إسقاط الردّ و إلّا فلا يجوز بلا إشكال لسقوط حقّه من الردّ حينئذ و إن كان ذلك من جهة جهله بعيب الحبل بحيث لو كان عالما به لما أسقط نعم لو تخيّل عيبا آخر غير الحبلى فوطئ بقصد الالتزام بذلك العيب بمعنى إسقاط الردّ به فقط فبان له الحبل بعد ذلك أمكن جواز الردّ لعدم سقوط حق الردّ حينئذ مطلقا بل من قبل العيب الكذائي فقط و هكذا الكلام في غير ما نحن فيه إذا التزم بعيب فبان آخر فإنّه يبقى حكمه الثّاني لا فرق في الحكم بجواز الردّ بين ما لو قلنا بكون الحمل تابعا للحامل في البيع أو لم نقل فإنّ الحبل عيب و إن كان الولد للمشتري و من ذلك يظهر أنّه يجوز له الردّ و إن كان الحبل من المشتري كأن تزوّجها سابقا فوطئها ثم باعها منه مولاها و كان جاهلا بحملها فإنّ الولد حينئذ حرّ و هو من المشتري و مع ذلك يجوز له ردّها لعيب الحبل و يمكن القول بعدم جواز الردّ حينئذ لانصراف الأخبار إلى غير هذه الصّورة