الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
النص وهو الدرهمان في غير محله مع ان عمومات القواعد غير قابلة للتخصيص نعم قد تقدم جهة على جهة فيتخيل انه من باب التخصيص ومن المعلوم انتفائه في المقام. ومن غرائب الاوهام ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) في المقام فقال ما محصله ان كلا من اليدين يقتضى تملك تمام العين فإذا اجتمعتا على الدرهمين تعارضتا وتساقطتا كتساقط البينتين المتعارضتين المتساويتين فيصير كل منهما كمن لا يد له عليهما فلا يكون احدهما مدعيا والاخر منكرا حتى يرد عليه ان مدعى الكل مدع للدرهم الذى هو تحت يد مدعى النصف ومقتضاه ثبوت النصف لمدعيه بعد حلفه لا الربع وانما حكم فيه بتنصيف احد الدرهمين من جهة استواء نسبتهما إليه قطعا للخصومة بينهما بالعدل والانصاف فهو كالصلح القهري ولعله لذا ذكر الاصحاب هذه المسألة وما شابهها في هذا الكتاب. وهو في غاية الغرابة إذ لا معارضة بين الايدى بوجه ضرورة ان المراد من اليد هو الاستيلاء والاحاطة وله مراتب فالاستيلاء التام موجب للحكم بالاستحقاق التام كما ان الاستيلاء الضعيف بواسطة مجامعة يد اخرى معه موجب للحكم باستحقاق ضعيف حسب مرتبة ضعفه باختلاف تعدد الايدى ولا يكون كل من اليدين المجتمعتين على عين واحدة موجبا للحكم بالتملك التام حتى تتعارضا وتتساقطا ولا ينافى ذلك كون اليد موجبة للحكم بالتملك التام إذا انفردت لان الاستيلاء مع الانفراد تام فيوجب الحكم بالاستحقاق التام وهذا بخلاف البينة فانها تدل على ثبوت ما قامت عليه البينة على حد واحد اجتمعت مع بينة اخرى ام لا ولا تختلف دلالتها عليه باختلاف انفرادها واجتماعها مع بينة اخرى ولذا تتعارضان عند اجتماع المتنافيتين منها ويقدم الاقوى منهما لو كان والا تساقطتا على انه لو صح ما ذكره لزم فيما إذا اجتمعت اليدان على عين وادعياها كل منهما وادعاها ثالث ايضا ان يكون حكم الثالث حكمهما لخروج العين حينئذ عن تحت يد كل واحد منهم لبطلان اليدين وتساقطهما وهو خلاف ضرورة الفقه.