الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
نعم قد حصل العلم بالملازمة من قبل استقراء اكثر الافراد بل كثير منها مثل انا إذا رجعنا الى استعمالات اهل اللسان ورأينا كلمات متعددة واقعة في التركيب على وجه الفاعلية مرفوعة في لسانهم بحيث علمنا عدم اختصاصه بكلمات معدودة نعلم من استقراء هذه الموارد ان استعمال اللفظ على وجه الفاعلية عندهم سبب لاستحقاق الرفع ونحكم بان كل فاعل مرفوع. فتبين بما بيناه غاية التبين انه لا حاجة لنا في دفع الدور الى ما ذكره الشيخ الرئيس بل لا محصل لما ذكره الا ان يرجع الى ما بيناه بتقريب ان يقال العلم بكلية الكبرى على وجه الحقيقة [١] متفرع على العلم بالجزئيات اجمالا بمعنى ان معنى القضية الحقيقية يرجع الى ان كل ما لو وجد في الخارج متصفا بالوسط فهو متصف بالمحمول لا محالة فالجزئيات معلومة حينئذ على وجه الاجمال بهذا المعنى. وكيف كان فقد ظهر لك بما بيناه ان مرجع الشكل الاول الى الاستدلال بوجود العلة على ثبوت المعلول أو العكس أو باحد معلولي علة واحدة على الاخر وحجيته ذاتية عقلية وهو مسلك العقلاء في استكشاف المجهولات بالنظر ولا دليل سواه فان ما بالغير لا بد ان ينتهى الى ما بالذات فالمطالب المجهولة لا يحصل العلم بها الا بانتهائها الى الامور المعلومة بالذات وهى الضروريات وطريق الانتهاء إليها ليس الا باحد الاشكال الاربعة فما توهمه أبو سعيد في غاية السخافة فانه غفلة عن اوائل البديهيات واعتراض على العقل والعقلاء حتى على نفسه حيث استدل على بطلان الشكل الاول بطريق الاستدلال المركب من صغرى وكبرى فان محصل كلامه ان الاستدلال بالشكل الاول مستلزم للدور المحال وكل مستلزم للمحال باطل فالاستدلال بالشكل الاول باطل بل اعتراض على الله تعالى شأنه وعلى انبيائه وسفرائه عليهم السلام من حيث لا يشعر حيث ان الكتاب المجيد مشحون بالاستدلال
[١] والتحقيق ان العلم بكلية الكبرى حينئذ ملازم للعلم بالجزئيات متفرع عليه (منه).