الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣
فمرجع اعتبار حلية الاكل حينئذ الى كون ضدها مانعا وهو كونه مما لا يؤكل. فان قلت يمكن ان يقال الشرط في صحة الصلوة عدم كون اللباس مما لا يؤكل لحمه فيكون الشرط عدميا. قلت لا يعقل جعل العدم شرطا لان العدم لا يؤثر ولا يتاثر ولو كان مضافا وتوهم ان العدم المضاف له حظ من الوجود فيقبل التأثير وكونه شرطا من هذه الجهة وهم إذ لا يعقل اتصاف الشيئى بنقيضه والا لزم اجتماع النقيضين كما ان توهم امكان ارجاعه الى الوجودى يجعل الشرط كونه من غير مالا يؤكل لحمه كذلك إذ الكون حينئذ ربطي مجامع مع السلب والايجاب لا اصيل نفسي فلا فرق حينئذ بين عدم كونه مما لا يؤكل لحمه وكونه من غير ما لا يؤكل لحمه الا في التعبير فلا فرق بينهما في الواقع ونفس الامر. فان قلت علل الشرع معرفات لا مؤثرات فلا مانع من جعل الشرط عدميا إذ لا يستحيل كون عدم شيئى علامة لوجود شئ آخر أو عدمه. قلت ان اريد بذلك انها معرفات وعلائم لاسباب ذاتية تكوينية من جهة عدم تصور جعل السببية. ففيه ان الاحكام الوضعية كالاحكام التكليفية احكام مولوية قابلة للجعل ضرورة انه يجوز للمولى ان يجعل مجيئي زيد عنده سببا لاستحقاق اكرامه واحسانه فيأمر عبده بذلك ويقول ان جائنى زيد فأكرمه مع ان الكشف عن السبب الواقعي الذاتي لا يتصور فيما إذا كان المسبب من المجعولات الشرعية كالحدث والخبث والطهارة عنهما وهكذا إذ السبب الذاتي انما يتصور بالنسبة الى ما يكون امرا واقعيا غير مجعول. ثم انه ان اريد بكونها معرفات انها كاشفة عن سبق وجود المسببات عليها كما يظهر مما ذكره بعضهم في مسألة اجازة العقد الفصولى حيث علل كونها كاشفة عن صحة العقد من حينه لا مؤثرة من حينها بان علل الشرع معرفات فاظهر فساداوالا لزم ان تكون اسباب الطهارة من الغسل والوضوء والتيمم كاشفة عن طهارة متقدمة عليها