الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩
وعدم الاختلاف في المرتبة لا يعقل التفصيل بينها في الاثار ولا سبيل لشئ منهما في المقام. اما اختلاف الحقيقة فان كان باعتبار اختلاف الاحداث فهو غير معقول لان الغسل مزيل لها فلا يعقل ان يتنوع بها لان التنوع انما هو بالفصل المجامع مع الجنس في الوجود المتحد معه في الخارج المغاير معه في مرحله التحليل والمزال لا يجتمع مع المزيل حتى يتحد معه في الخارج وان كان باعتبار الغايات فذلك لانها مترتب على وجود الغسل لا متحددة معه وليس في المقام امر آخر صالح لتنويعه الى انواع مختلفة. واما الاختلاف في المرتبة مع الالتزام بحصول الطهارة بمطلق الغسل فالامر فيه اوضح لان الطهارة عن الحدث ليس لها في الشرع الامر تبتان صغرى وكبرى وان كان كل منهما يقبل النقص والكمال ايضا فمع تسليم حصول الطهارة منها لابد من اندراجها تحت احدى المرتبتين وعلى كل تقدير يوجب الاجتزاء بمطلق الغسل عن الوضوء. فاتضح بما بيناه غاية الاتضاح ان الغسل كالوضوء له حقيقة واحدة توجب الطهارة الكبرى سواء كان مسبوقا بحدث اكبر أو اصغر ام لا ومجز عن الوضوء مطلقا فينتقض بحدوث الحدث في اثنائه مطلقا اصغر كان ام اكبر مماثلا للحدث السابق ام مخالفا له ومن الغريب ما فصله السيد الطباطبائى في المقام فقال: " إذا احدث بالاصغر في اثناء غسل الجنابة الاقوى عدم بطلانه نعم يجب عليه الوضوء بعده " ثم قال: " وكذا إذا احدث في سائر الاغسال " ثم قال: " مسألة الحدث الاصغر في اثناء الاغسال المستحبة ايضا لا يكون مبطلا لها نعم في الاغسال المستحبة لاتيان فعل كغسل الزيارة والاحرام لا يبعد البطلان كما ان حدوثه بعده وقبل الاتيان بذلك الفعل كذلك كما سيأتي " انتهى فان البطلان بحدوث الحدث بعد الغسل لو اوجب البطلان في الاثناء لم يكن وجه للتفصيل بين الواحب والمندوب