الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٤
على الركون الى استصحاب الحال مع العلم بالمقتضى والشك في المانع فالاعتماد على مجموع الامرين لا على مجرد احراز المقتضى ولو كان الشك في الحدوث فلا بد لنا من ذكر موارد يكون الاعتماد فيها على القاعدة الشريفة مفارقة عن استصحاب الحال فاقول مستمدا برب الارباب وامنائه الاطياب عليهم صلوات الله الملك الوهاب. ان اصالة الحقيقة والعموم والاطلاق من الاصول المسلمة التى عليها بناء العقلاء ولا يرتاب فيها احد منهم ولا يتم الامر بها الا بالاعتماد على قاعدة الاقتضاء والمنع. توضيح الحال ان اللفظ بمقتضى وضعه للمعنى الحقيقي مناسب له ابتداءا وللمعنى المجازى ثانيا لاجل مناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي فهو صالح لان يراد به معناه الحقيقي المناسب له ابتداءا بمقتضى وضعه له وان يراد به معناه المجازى المناسب له بتبع المعنى الحقيقي ولكن ارادة الاول منه لا تحتاج الى مؤنة زائدة لمناسبته له ابتدائا بخلاف ارادة المعنى الثاني منه فانها تحتاج الى قرينة صارفة تصرفه عن مقتضاه الاولى وما يناسبه ابتداءا وهو المعنى الحقيقي فحيث صدر اللفظ من المتكلم العارف بالوضع في مقام الافادة والاستفادة مع عدم نصب قرينة صارفة من المعنى الحقيقي المناسب له أو لا يحمل عليه ولا يعتد باحتمال وجود المانع والصارف واختفائه على السامع أو غفلة المتكلم عنه ومن المعلوم ان الحمل على المعنى الحقيقي دون المجازى مع التردد في مراد المتكلم وعدم ثبوت القرينة الصارفة ليس الا لاجل الاعتداد على الاقتضاء الثابت بينه وبين اللفظ بمعونة الوضع وعدم الاعتماد باحتمال المانع والصارف وباعتبار هذا الاقتضاء يكون اللفظ ظاهرا في المعنى الحقيقي دون المجازى وحيث ان اعتبار هذا الاقتضاء لا يدور مدار افادة العلم أو الظن الفعلى بالمراد عبر عنه بالسببية المطلقة والتعبد العقلائي فان الركون الى الاصل والحكم بشيئى من غير علم مقتضاه يشبه التعبد فكان العقلاء متعبدون بحمل اللفظ على الاصلى مع عدم العلم