الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥
بالمراد والتردد فيه لا ان هناك تعبدا منهم حقيقة ضرورة ان التعبد من شئون المولى لا العقلاء. والى ما بيناه ايضا يرجع كون اعتبار الظواهر من باب الظن النوعى فان المقصود منه الظهور الاصلى المستند الى ما يقتضيه نوع اللفظ مع قطع النظر عن المانع لا الظن المقابل للعلم والشك لان اللفظ الملقى في مقام الافادة والاستفادة لو خلى وطبعه مع قطع النظر عن المانع يفيد العلم بالمراد لا الظن به ومع احتمال المانع لا يفيد العلم ولا الظن وانما يعامل معه معاملة العلم بالمراد اعتمادا على وجود المقتضى والغاءا للمانع المحتمل فاصالة الحقيقة انما ترجع الى ان المعنى الحقيقي مقتضى اللفظ المجرد عن القرينة الصارفة الملقى في مقام الافادة والاستفادة فيؤخذ به دون المعنى المجازى واحتمال القرينة مندفع بالاصل فلا يمنع عن تأثير المقتضى. والعجب ان شيخ مشائخنا العلامة الانصاري قده زعم ان اعتبار اصالة الحقيقة يمكن ان يكون من حيث اصالة عدم القرينة ومن جهة الظن النوعى وقال ان تقدم الامارة المعتبرة الظنية القائمة على القرينة الصارفة عليها من باب الحكومة على الاول ومن باب الورود على الثاني فان القرينة الصارفة مانعة عن تأثير المقتضى ولا يترتب المقتضى على مجرد عدم المانع بل يتوقف على احراز المقتضى فالاثر انما يترتب عليه واصالة عدم القرينة انما تدفع المانع عن التأثير فمرجع الامرين الى امر واحد وهو الاعتماد على المقتضى المعلوم وعدم الاعتداد بالمانع المحتمل وبما بيناه يظهر الحال في اصالة العموم والاطلاق فانهما وان لم يستندا الى وضع اللفظ لانهما كيفيتان للحكم المتأخر عن وضع اللفظ الا انهما مقتضى تعلق الحكم بالموضوع من غير تخصيص ولا تقييد فإذا علم بعد مهما يعلم العموم والاطلاق ومع الشك فيها يؤخذ بالمقتضى المعلوم فيحكم بالعموم والاطلاق ولا يعتد باحتمال المانع لاندفاعه بالاصل.