الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩
نفسه ولو سلمنا فمجرد كونه موضوعا لا طريقا لا يوجب تطرق التخيير فيه لان المقتضيين إذا اجتمعا على محل واحد سواء كانا موضوعين ام طريقين ان لم يتنافيا وتطرق تعدد الاثر في المحل اثر كل واحد منهما اثره والا فان تقارنا اشتركا في التأثير وان تعاقبا فالاثر للمتقدم الا ان يقبل المحل اشتداد الاثر فيؤثران وان تنافيا وتقارنا تعارضا وتساقطا ان لم يكن احدهما اقوى والا فالاثر للاقوى وان تعاقبا فالاثر للمتقدم وعلى كل تقدير لا مجال لتطرق التخيير فيهما. قلت نعم الاقرار اخبار على نفسه والخبر طريق الى المخبر به وكاشف عنه ولكن الاثر في المقام وهو نفوذه عليه والتزامه بما اقر به انما هو من اثار اخباره على نفسه لا المخبر به بخلاف البينة فان الاثر انما يترتب على ثبوت مضمونها بها فيكون طريقا محضا فبالاقرار يلتزم المقر بما اقر به فيلزم به وبالبينة يثبت المشهود به فيلزم المشهود عليه به ولا يعقل ثبوت القتل انفراد الكل منهما فتتعارض البينتان حينئذ وتتساقطان مع تكافئوهما. واما الالتزام الذى هو اثر الاقرار فلا ينافى تعدده مع وحدة الملتزم به كما لا ينافى تعدد الضمان مع وحدة المضمون في تعاقب الايدى المغصوبة على عين واحدة فلا يتعارض الاقراران حينئذ وكما ان اثر تعدد الضمان مع وحدة المضمون تخير المضمون له في الرجوع على كل واحد فكذلك في المقام [١]. فان قلت مقتضى ما ذكرت عدم تطرق التخيير في المتعارضين مطلقا ومع تكافؤهما يتساقطان مع انا نرى ان اثر التعارض في بعض الموارد هو التخيير كالخبرين المتعارضين والواجبين المتزاحمين والمجتهدين المتساويين فان الحكم في جميع الصور المذكورة هو التخيير.
[١] ولا ينافى ما بيناه ان ترتب الضمان على اليد وتعدده بتعدد الايدى حكم واقعى وترتب الالتزام على الاقرار وتعدده بتعدد الاقرار حكم ظاهري كما هو ظاهر (منه).