الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٤
زوال عرض عنه ووقوع التردد في كونه موضوعا للحكم حتى يزول بزواله ام لا لا تجرى القاعدة حينئذ لعدم احراز المقتضى مع تردد الموضوع بين كونه هو العرض الباقي ام الزائل مثلا إذا شككنا في بقاء حرمة الوقاع بعد النقاء وقبل الغسل من جهة التردد استنادا الى قاعدة الاقتضاء لان الموضوع مردد حينئذ بين ان يكون هو الحيض بمعنى قذف الدم الزائل بالنقاء الذى هو الطهر أو بمعنى الحدث الذى لا يزول الا بالغسل فلا يكون مقتضى التحريم حينئذ محرزا حتى يؤخذ به ولا يعتد باحتمال المانع وان كانت الحالة السابقة هي التحريم. وقد اختلط الامر في المقام على شيخنا العلامة الانصاري (قده) فاعتبر في استصحاب الحالة السابقة بقاء الموضوع وفسره بمطلق المعروض وتكلف فيما إذا كان الشك في بقاء وجود الموجودات الخارجية يجعل وجودها الخارجي عارضا للموجود المتقرر في الذهن وهو باطل جدا لان الوجود الذهنى لا اصل له اولا كما بيناه في محله وعلى تسليم ثبوته لا ينفع ثانيا لان الموجود في الذهن لا يعقل ان يعرضه الوجود الخارجي كما هو ظاهر ثم اضطرب كلماته (قده) في تشخيص موضوع الحكم ولا يسع المقام للتعرض لها ولما يرد عليها. والثالث ان القاعدة الشريفة المعبر عنها في لسان الفقهاء والاصوليين باستصحاب حكم النص والعموم والاطلاق سواء قلنا باعتبارها عقلا أو تعبدا اصل لا امارة كما عرفت لا يثبت شيئا وانما يدفع المانع عما ثبت. وهذا معنى كلام بعضهم ان الاستصحاب حجة في النفى دون الاثبات فهو عبارة عن الاعتماد على اليقين الحاصل بما يقتضيه الشئ وعدم الاعتداد باحتمال المانع فلا يترتب عليه الا ما هو من مقتضياته. واما ما يستقل بالاقتضاء فمقتضى هذا الاصل التعويل على اقتضائه لا ترتيبه