الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣
ان سبب الوجود لا يكون مانعا للعدم ولا مزاحما له ومن هذا القبيل جعل كل من اليوم والليل رافعا للاخر ودخول الشهر الاتى رافعا لما حل فيه وانقضاء اجل الشئ رافعا له حيث يستصحب الزمان الذى حل فيه في جميع هذه الموارد مع الشك في انقضاء الاجل ودخول ما يقابله اخذا بالمقتضى المعلوم وهو الوقت الذى حل فيه حيث انه ثابت في حد نفسه ولا يزول الا بطرو مقابله فلا يحكم يزواله الا بعد العلم بطرو ما يقابله. واذ قد اتضحت لك حقيقة قاعدة الاقتضاء والمنع فقد اتضح لك ان النسبة بينها وبين استصحاب الحال هي العموم من وجه فقد يجتمعان وقد يفترقان. اما اجتماعهما ففى صورة العلم بالمقتضى ووقوع الشك في البقاء من جهة احتمال المانع. واما افتراقها عنه ففى صورة العلم بالمقتضى والشك في ترتب المقتضى عليه من جهة احتمال اقترانه بالمانع كما إذا شك في انعقاد البيع لازما ام جائزا بواسطة الشك في اقترانه بغبن فيه أو بعيب في المبيع مثلا. واما افتراقه عنها ففى صورة الشك في القتضى كما إذا شك في البقاء مع الشك في بقاء الاجارة بالنسبة الى السنة الثانية من جهة الشك في وقوع عقد الاجارة على سنة واحدة أو سنتين. واما اعتبارها فهو عقلي ثابت بحكم العقل يعنى انه جهة واقعية مدركة به ويظهر ذلك من بناء العقلاء على العمل بها في كل باب فان بنائهم على امر وركونهم إليه ليس الا بماهم عقلاء فبنائهم على العمل بها يكشف عن تصديق العقل وادراكه اياها وثبوتها عنده ولو على وجه الارتكاز ولا ينافى ذلك عجز بعضهم أو اغلبهم عن تقرير وجهه وكشفه كما هو الحال في اكثر الارتكازيات الثابتة عندهم بالضرورة بل الركون إليه والاعتماد عليه من الضروريات التى جبلت عليه طبائع الحيوانات. وحيث التبس الامر في المقام على بعضهم وزعم ان بناء العقلاء انما هو