الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
تكون موجدة للصور اترى ان الاقدام المتتابعة التى لا يثبت التالى منها الا بزوال المقدم منها يكون بعضها موجدا لبعض اخر كلا ثم كلا ضرورة ان الفعل يتوقف على وجود فاعله فلا يعقل توقف ثبوته على انعدام فاعله فلا تكون الصور المرتبة الا من قبيل المعدات ويكون الكل كاشفا عن فاعل موجد لها وصانع صنعها اتقن صنعة ومصور صورها احسن تصوير. والرابع ان طبيعة المنوية مثلا لو كانت موجدة للصورة العقلية مثلا لما جاز خلعها منها ابدا ولاستمر عليها إذ لا يعقل انتفاء وجود العلة من قبل وجود معلولها ضرورة ان العلة والمعلول متناسبان متلازمان فلا يعقل ان يوجب المعلول انتفاء علته وصيرورته علة لحدوث طبيعة منافرة له موجبة لانقلابه الى طور آخر فاختلاف الصور والاطوار كاشف قطعي عن عدم علية صورة منع لصورة اخرى وان الكل انما يكون من آثار تدبير المدبر الذى دبرها بمشيته. والخامس انه لو كانت النطفة علة لارتقائها عن حضيض النقص الى اوج الكمال تدريجا حتى صار حيا سويا وكان ذلك بالطبيعة الذاتية كما يزعمه الطبيعي لكان ابدا في العروج الى الكمال حتى يصل الى اعلى مرتبته ويثبت ويدوم عليها ولاستحال عليه الموت والعود الى النقصان والضعف بالشيب وغيره فعوده الى النكس والضعف بعد الصعود على اوج الكمال دليل على ان شروعها في الارتقاء من حضيض النقص الى اوج الكمال انما يكون بمشية خالقها تعالى شانه وان الطبايع المتجددة فيه طبايع مودعة اودعها فيه باريها تعالى شأنه حسب تدبيره ومشيته. والسادس ان نفخ الروح فيه الذى هو خلق اخر انشاه باريه تعالى شانه لا يرتبط بوجه من الوجوه بمبدء تكوينه فكيف يعقل استناده الى النطفة القذرة المهينة. وهذه الوجوه كلها ضرورية تشهد بها كل فطرة سليمة غير سقيمة فتبا للطبيعي كيف يتوهم البراهين الساطعة مصادرة ولا يتدبر فيها حتى يتضح له الحق كمال الاتضاح فهل بيان ابين من بيان الباري تعالى شأنه نعوذ بالله تعالى من الغواية والعمى