الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢١١
غيره لما ظهر لك من ان الغسل كالوضوء له حقيقة واحدة فلا يتفاوت الامر حينئذ بعد نية الغسل على وجه القربة بين نية جميع الاسباب الموجبة له أو بعضها وبين نية السبب الموجب له ايجابا أو ندبا فما قيل من انه إذا نوى غسل الجنابة اجزء عن غيره ولو نوى غيره لم يجز عنه في غاية السخافة. الثاني انه لو اغتسل قبل الوقت وبقيت طهارته حتى دخل الوقت فالظاهر اجزائه عن الغسل المندوب للوقت لان المقصود من الغسل للوقت صيرورته متطهرا بالطهارة الكبرى في الوقت ولو آناما وقد حصلت الطهارة في الوقت حينئذ وما اشتهر بينهم من ان الاغسال المندوبة للوقت لا تتادى الوظيفة الا باتيانها في الوقت مما لم يقم عليه دليل بعدما عرفت ان المقصود منه الطهارة لا مجرد ايجاد السبب. الثالث ان الطهارة المتحققة في كل من مرتبتيها صغرى وكبرى قد اعتبرت في الشرع على وجهين. الاول اشتراط جواز العمل وصحته بها كالصلوة ومس المصحف فانهما لا يباحان الا بالطهارة صغرى كانت أو كبرى والثانى اشتراط كمال العمل بها كما في غيرهما من المواضع التى اعتبرت فيها على وجه الكمال كتلاوة القران ونحوها. واما الطهارة الكبرى فلم تعتبر في الشرع الا على وجه الكمال كالاغسال المندوبة للفعل والوقت والمكان. واما الاغسال الواجبة فانما تجب لاجل رفع الحدث الاكبر لها حيث كانت مسبوقة به لا لاجل اعتبار الطهارة الكبرى في حد نفسها في صحة عمل من الاعمال كما هو ظاهر ولذا لا يقدح في صحة الاعمال المباحة بعد الغسل انتقاضه بالحدث الاصغر واما الصلوة ومس المصحف فعدم اباحتهما عليه بعد انتقاض غسله بالحدث الاصغر فانما هو لاجل اشتراطهما بنفس الطهارة لا بالطهارة الكبرى.