الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢
بسبق ملكه لغيره وما اشتبه حاله سبقا وابتدائا والاقرار بسبق الملك للمدعى انما ينافى الحيثية الاولى لا الثانية التى كلامنا فيها. ضرورة ان تشبث ذى اليد بيده على الملكية من الحيثية الثانية من قبيل تشبث المستدل بالدليل على ثبوت مدلوله فلا ينافيه استناد ملكه من حيث التسبب الى الشراء ونحو من الاسباب المملكة وانما ينافيه التشبث بها من الحيثية الاولى من جهة مقابلتها حينئذ مع سائر الاسباب. والحاصل ان منزلة اليد من الملك باعتبار الحيثية الثانية منزلة البينة منه فكما ان البينة تكشف عن الملك وتجامع مع دعوى الملك ابتدائا وانتقالا فكذلك اليد سبب للحكم به ومجامعة معهما فالتشبث باليد من هذه الحيثية لا ينافى دعوى الانتقال بل تشبث بما يصدقه ويحققه لان اعتبارها امارة أو اصلا لا يختص بما لم يعلم حاله من حيث سبق الملك لغيره عدمه كما هو ظاهر فلا يختص اعتبارها وكشفها عن الاستحقاق والملك ابتدائا بل يعم الملك ابتدائا وانتقالا بمعنى ان اليد سبب للحكم بتحقق الملك لذى اليد في الظاهر سواء علم بسبق الملك لغيره ام لا. فإذا اتضح ان اليد كما تكشف عن الملك ابتدائا فكذلك تكشف عنه انتقالا فدعوى ذى اليد انتقال الملك من المدعى حينئذ دعوى بما تشهد به يده وتصدقه ومن المستحيل بطلان حكم اليد بادعاء ما توافقه وتساعده هي بل لا تكون دعوى الانتقال حينئذ دعوى بنائا على كون اليد اصلا لان موافقة قوله للاصل الذى هو اليد يكفى في خروجه عن الدعوى ولا يضر مخالفته للاستصحاب الملغى اثره باعتبار تقدم اليد عليه وكيف كان فلا وجه لالغاء يد المقر بسبق الملك للمدعى والزامه باقامة البينة على الانتقال إليه لان اليد ان كانت اصلا فاقراره بسبق الملك للمدعى لا يوجب رفع اليد عن يده وصيرورته مدعيا كما عرفت. وان كانت امارة فاقراره به وان كان مستلزما لادعاء الانتقال المخالف للاصل الا انه لا يتوجه عليه اقامة البينة لاقتران دعويه بالامارة المصدقة لها.