الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
غير مستقل في ماله حينئذ و محجور عليه لا كحجر الصغير. فان الولى انما يتصرف في مال الصغير لمصلحته فهو كالوكيل من قبله. واما المولى فله التصرف في مال العبد لنفسه لا لمصلحة العبد. وهذا معنى: " العبد وما في يده لمولاه " فان علم المولى بان للعبد مالا و اعتقه ولم يستثنه تبعه ماله واستقل فيه وان لم يعلم بان له مالا واعتقه فللمولى ان يجعل ماله لنفسه لان اختيار ماله كان بيده ولم يتحقق حينئذ ما يوجب سلب اختياره عنه لان مباشرة عتقه مع عدم العلم بان تحت يده مالا لا يوجب ان يتبعه ماله حتى يستقل فيه وهذا معنى ان ماله لمولاه حينئذ. ومن هنا تبين وجه التفصيل في البيع ايضا فان علم المولى بان له مالا ولم يستثنه إذا باعه تبعه ماله فيثبت الاختيار الذى كان لبايعه لمشتريه بمقتضى عبوديته له وان لم يعلم بان له مالا إذا باعه لم يتبعه ماله ولم ينقطع اختيار بايعه عن ماله حينئذ و يكون اختيار ماله بيد البايع حينئذ وهذا معنى ان ماله للبايع حينئذ. وبما بيناه تبين اندفاع ما ذكر من ان التفصيل بين العلم والجهل لا يوافق قواعد الملك ولا قواعد عدمه إذ على القول بعدم مالكية العبد لا وجه لانتقال المال إليه بالعتق ولا الى المشترى بالبيع وعلى القول بالمالكية لا وجه لانتقال ماله الى مولاه بالعتق أو البيع لما اتضح لك من ان الملك لا يكون منفيا عن العبد رأسا حتى يكون ماله لمولاه ابتدائا ولا يتطرق فيه الانتقال بالعتق أو البيع الى المعتق أو المشترى مع العلم بان للعبد مالا وعدم استثنائه ولا يكون ثابتا له على وجه الاستقلال حتى لا يتطرق رجوعه الى المولى بالعتق أو البيع مع الجهل بان للعبد مالا بل يكون ثابتا له على وجه يكون للمولى تملكه لنفسه فعند العتق والبيع مع العلم بان للعبد مالا وعدم استثنائه يتبعه ماله فيرجع الى المعتق أو المشترى ومع الجهل به لا يتبع العتق والبيع فيرجع الى مولاه يعنى له ان يتملكه حينئذ كما كان له ذلك قبل العتق والبيع.