الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧
التقييد ثابت حينئذ والشك انما هو في المصداق من جهة اندراجه تحت المطلق أو المقيد ومن المعلوم ان اطلاق اللفظ لا يكفى في تعيين حال المصداق فان قلت نعم مجرد اطلاق اللفظ لا يوجب درج المصداق المشتبه تحت المطلق ولكن لا مانع من درجه تحته بمعونة استصحاب عدم المحرمية ازلا فاستصحاب العدم الازلي يعين حال المصداق فيندرج تحت المطلق. قلت ان كان المراد من استصحاب العدم الازلي استصحاب الحالة السابقة فهو باطل لان الحالة السابقة هي انتفاء الموضوع لا انتفاء المحمول عن الموضوع والحالة اللاحقة المشكوكة هي اتصاف الموضوع الموجود في الخارج بالمحرمية وعدمها وليس له حالة سابقة حتى تستصحب. وما توهم من انه ان اخذ عدم المحرمية من قبيل العدم النعتى لا يجرى فيه الاستصحاب لانتفاء الحالة السابقة وان اخذ من قبيل العدم المحمولي يجرى فيه الاستصحاب وهم لان سلب المحرمية عن المصداق سواء اخذ على وجه التقييد أو على وجه الحمل لم يكن له حالة سابقة وان كان الغرض منه الاخذ بمقتضى العدم الازلي من حيث اقتضائه البقاء على حاله ما لم يثبت علة الوجود فهو عين ما بيناه من الركون الى المقتضى المعلوم وعدم الاعتداد باحتمال المانع. والحاصل ان ارجاع هذا الفرع ونحوه الى استصحاب الحالة السابقة غير معقول وما ذكر في ارجاعه الى استصحاب الحالة السابقة لا يرجع الى محصل مع انه ان قلنا بان مرجع التقييد حينئذ الى ان القيد مانع ويكون المطلق باقيا على اطلاقه في مرحلة الاقتضاء لعدم المنافاة بين سريان حكم المطلق في جميع افراده اقتضائا وعدم ترتب اثر عليه فعلا لوجود المانع فهو اعتراف بما بيناه واخترناه. وان قلنا بان المقيد موضوع لحكم التحريم ابتدائا ولا يسرى فيه حكم المطلق حتى على وجه الاقتضاء كما هو مختاره و زعمه فالمطلق حينئذ لا يكون باقيا على اطلاقه والا لزم اجتماع حكمين متضادين على موضوع واحد فلا محالة يكون المطلق مقيدا بغير مورد