الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠
ارتفاعها بالامتناع المستند الى الاختيار لزم حصولها لمن تمكن من تحصيلها واهمل ضرورة ان الامتناع بالاختيار كما لا يرفعها فكذلك لا يدفعها. قلت المقصود من بقائها حينئذ بقائها حكما لا تحقيقا بمعنى ان العجز الطارى المستند الى اختياره في حكم العدم فلا يؤثر زوال اثرها لا انها باقية تحقيقا فهى بعد حصولها لا تزول الا بالعجز المستند الى اختياره واما مع عدم حصولها وامكان تحصيلها فهى غير متحققة لا تحقيقا ولا حكما وانما الثابت حينئذ القدرة المطلقة التى لا يترتب عليها اثر في المقام. فان قلت لو لم تزل القدرة حكما بالامتناع المستند الى اختياره لزم عدم الاكتفاء بالتيمم في صحة صلوته لمن اهراق ماء وضوئه أو غسله في الوقت باختياره ولم يتمكن من تحصيل الماء لان بدلية التيمم عنهما انما هي بعد العجز عنهما وهو في هذا الحال في حكم المتمكن. قلت حكم القدرة والتمكن من التنجز وعدم العذر باق في المقام فانه لا يكون معذورا في ترك الطهارة المائية حينئذ والاكتفاء بالتيمم حينئذ انما هو لترتبه على نفس العجز عن الطهارة المائية لا على حكمه من العذر عنها والعجز في حكم العدم بالنسبة الى حكمه من العذر لا مطلقا فلا ينافى جواز الاكتفاء بالتيمم المترتب على مجرد العجز عنهما والوجه في بدلية التيمم عن الطهارة المائية عند الشارع فلو لم يجز التيمم حينئذ لمكان عدم عذره عن اراقة الماء لزم تقديم رعاية الطهارة المائية على ادراك الصلوة في الوقت. والحاصل انه مع عدم وجود الماء في الوقت يدور الامر بين فوت الوقت وفوت الطهارة المائية فان كان رعاية الطهارة المائية اهم عند الشارع من الوقت لزم عدم شرع التيمم والامر بقضاء الصلوة في خارج الوقت بالطهارة المائية فشرع التيمم كاشف عن اهمية الوقت عنده من الطهارة المائية فحينئذ يجب التيمم بدلا عنها مع العجز عنها ولو مع عدم العذر والا لزم خلف الفرض.