الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
الاقرب انه لا يجب عليه المبادرة بالاداء الا بعد تخير المالك الرجوع عليها بل لو بادر بعض الايدى بالاداء قبل تخير المالك الرجوع عليها يشكل جواز رجوعها على من استقر عليه الضمان لانه حينئذ كالمتبرع باداء دين غيره. لا يقال لو كان مجرد الضمان لا يوجب وجوب مبادرة الضامن بالاداء قبل تخير الدائن الرجوع عليه لزم ان لا يجب على الضامن في عقد الضمان المبادرة قبل رجوع الدائن عليه والمطالبة منه. لانا نقول قبول الدائن ضمان الضامن الموجب لسقوط الضمان عن ذمة المديون بمنزلة تخيره الرجوع عليه بل هو عينه فلا يتوقف وجوب مبادرة الضامن بالاداء حينئذ على امر آخر نعم يجب المبادرة على من استقر عليه الضمان لانه ضامن ومديون وليس ضمان سائر الايدى مسقطا لضمانه فالمقتضى للمبادرة فيه موجود والمانع مفقود. ثم اعلم ان الضامن في عقد الضمان انما يضمن عن المديون فيجعل نفسه في وثاق دينه بدلا عنه وليس في البين الا عهدة واحدة فتقول هذه العهدة بالضامن وتسقط عن المضمون عنه لانه مقتضى نفوذ عقد الضمان فلا مجال لاستقلال كل منها في الضمان حينئذ وهذا بخلاف الايدى المتعاقبة حيث ان كلا منها تستقل بالضمان لان كلا منها في عرض الاخرى ولا تكون اليد اللاحقة ضامنة عن اليد السابقة ضرورة ان تأثير اليد اللاحقة لا يتوقف على تأثير اليد السابقة حتى تكون بدلا عنها وقد خفى هذا المعنى على العامة وجعلوهما من باب واحد وحكموا بان الضمان في عقد الضمان ضم ذمة الى ذمة اخرى نظير الايدى المتعاقبة ولم يقتبسوا العلم من اهله ولم يأتوا المدينة من بابها وهم اهل بيت النبوة سلام الله عليهم فافهم واغتنم والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله.