الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
والثانى عشر ان الزبد كما يربى فوق الماء بواسطة خفته فكذلك كلمة الباطل لموافقة هوى الناس معها يكون فوق كلمة الحق في الظاهر ويكون اتباع كلمة الباطل اكثر من اتباع كلمة الحق فان الحق ثقيل والباطل خفيف ولذا يكون اهل الحق اقل قال عز من قائل (وقليل من عبادي الشكور). والثالث عشر انه كما يكون للزبد جلوة في الظاهر بحيث يزعم الجاهل الغافل انه احسن وانفع من الماء فكذلك كلمة الباطل له جلوة في الظاهر عند السفهاء من الناس الذين لا يتدبرون الايات المحكمات والرابع عشر انه كما يكون الزبد شبيها بالماء بحيث يشتبه امره على الغافل ويزعم انه ماء حقيقة فكذلك كلمة الباطل غالبا تشبه كلمة الحق بحيث تشتبه امرها على الغافل فلا بد للعاقل من التدبر التام في هذا المقام حتى يتميز الحق من الباطل والخامس عشر ان الزبد كما جاء من قبل السيل واتصل به بحيث يزعم الجاهل الغافل باتصالها بكلمة الحق فيحسبها حقا وتعجبه فان الاول والثانى لو لم يكونا من قريش ومن المهاجرين لم يمكنهما ادعاء الخلافة فاشتبه امرهما على الغفلة من جهة اتصالهما في الظاهر بالرسول صلى الله عليه وآله فهو تنبيه على ان الناس لابد ان يلجئوا الى ركن وثيق ولا يغتروا بامثال هذه الامور كما اغتر به اكثرهم. والسادس عشر انه كما يكون تكدر الماء المنزل من السماء بواسطة اختلاط الاجزاء الارضية موافقا للحكمة ومقويا للمزارع التى يجرى عليها فكذلك انزال كلمة الحق بواسطة الانبياء الذين لا يكونون من الاغنياء ولا من السلاطين بحيث يشق على ابناء الدنيا متعابعتهم وتتكدر كلمة الحق في نظرهم لمخالفتها مع هواهم موافق للحكمة وصلاح لهم إذ مع هذه الحالة يمهلهم الله تعالى شانه حتى يتدبروا آياته ويستأنسوا بالحق ويرجع إليه من كان اهلا له ويتم الحجة على اهل الشقاء ولو نزلت كلمة الحق في كمال الظهور والبهاء بحيث لا تكون في الظاهر متكدرة واستكبروا عنها وجب