الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
المقتضى المعبر عنه باستصحاب حكم النص والعموم والاطلاق فالامر في الاخير منها ظاهر واما الاولى فمرجعها الى الاخذ بالعلم باشتغال الذمة بالتكليف المقتضى للاحتياط ووجوب الموافقة القطعية وعدم الاعتداد باحتمال منع تردد المأمور به بين امرين أو امور عن ايجاب الموافقة القطعية كما هو ظاهر. واما التخيير فكونه اثر الركون الى العلم باشتغال الذمة بالتكليف المقتضى لوجوب الموافق القطعي امر ظاهر غاية الامر انه اكتفى فيه بالموافقة الاحتمالية لاجل؟؟ العجز عن تحصيل الموافقة القطعية عقلا أو شرعا: واما اصالة البرائة فالاخذ بها انما هو لاجل الركون الى العلم بالعدم الازلي المقتضى للعذر وعدم الاعتداد باحتمال حدوث التكليف الموجب لارتفاع العذر فيقبح العقاب حينئذ للعلم بمقتضى العذر وعدم العلم بوجود المنجز وهو اشتغال الذمة بالتكليف. واما ما قيل من ان البرائة حينئذ مترتبة على الشك فقط ويكفى في الحكم بالعدم مجرد الشك في ثبوت التكليف استنادا الى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ففى غير محله لان نسبة الشك وموافقة العدم للاصل حينئذ انما هو باعتبار كونه معلوما والمانع مجهولا ولذا ينقلب الاصل بانقلاب العلم فيصير الوجود موافقا له دون العدم إذا علم بحدوث التكليف وشك في البقاء والزوال من جهة احتمال وجود المزيل من النسخ وغيره فقبح العقاب بلا بيان انما هو من آثار العلم بالعدم والجهل بحدوث التكليف المقتضى لثبوت العذر الذى يقبح معه العقاب لا انه منشأ للاصل مع انه لو قلنا بترتب اثر على الشك ذاتا وفى حد نفسه لا يجوز التعويل عليه واستناد الاصل إليه إذ ما من شك في الحكم الا وهو مجامع اما مع العلم بالعدم الازلي واما مع العلم بحدوث التكليف وفى كلا الصورتين يتقدم العلم على الجهل ويمنع من تأثيره والا لزم نقص اليقين بالشك المنهى