الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩٥
لان طلب الماء أو استعماله انما وجب مقدمة لاداء الصلوة فلا مجال لاستصحاب وجوبه إذا كان الاتيان به مفوتا لذى المقدمة ضرورة ان المقدمة انما تجب لتوقف وجود ذى المقدمة عليها واما إذا كانت سببا لفوته فلا يعقل ايجابها عليه بل ينقلب الحكم حينئذ فيحرم ايجادها من جهة انه سبب لفوت الواجب. وبهذا البيان تبين فساد ما ذكره الشيخ في ط وف من عدم صحة تيمم المخل بالطلب عند ضيق الوقت وما قطع به الشهيد (قدس سره) في س ون من وجوب اعادة صلوته حينئذ وكذا مما قربه في هي من وجوب اعادة الصلوة مع الاهمال في الاستعمال حتى ضاق الوقت وكذا ما حكاه صاحب المدارك عن بعضهم من وجوب اعادة المخل بالطلب حتى ضاق الوقت ثم وجد الماء في محل الطلب تمسكا برواية ابى بصير فان الرواية انما هي في صورة النسيان لا الاخلال بالطلب ووقوع التيمم والصلوة في سعة الوقت بل الظهر ان تذكره بوجود الماء في رحله ايضا في سعة الوقت فلا ترتبط الوراية على كل حال بما ذكره من صورة الاخلال بالطلب. والرابع انهم حكموا بوجوب تحصيل الماء مقدمة للغسل أو الوضوء ولو بالشراء باضعاف ثمنه مع القدرة عليه وعدم التضرر ببذله وبوجوب التيمم عند الخوف على ضياع ماله المحترم ولو كان قليلا لا يتضرر به. وقد اشكل الفرق بينهما حسب القاعدة حتى قال الشهيد الثاني (قدس سره) بان الفارق بينهما انما هو النص يعنى انه لا فرق بينهما حسب القاعدة ويكون الفرق بينهما تعبديا مخالفا للقاعدة. والتحقيق ان وجه الفرق بينهما ظاهر لان بذل المال مجانا أو بعوض امر مباح في حد نفسه فيجب مقدمة للواجب الا ان يمنع عنه الاجحاف المضر بحاله واما تعريضه معرض الضياع والتلف فمحرم في حد نفسه فلا يجب مقدمة للواجب الا إذا كان اهم من المحرم في نظر الشارع واهمية الواجب غير معلومة وان كان