الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩
فان قلت موضوع القصر هو المسافر واما الاتمام فلم يؤخذ في موضوعه الحضور بل يكفى فيه عدم السفر. قلت مرجع ذلك الى الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع لا الى استصحاب الحالة السابقة لان الاتمام ليس له حالة سابقة في هذا الحال وكذا عدم السفر لان طى الاربعة ليس له حالة سابقة من السفر وعدمه حتى يستصحب والاخذ بالعدم الازلي راجع الى الاخذ بالمقتضى وتحقق عدم السفر قبل طى الاربعة لا يكفى في الاستصاب مع الشك في الموضوع ضرورة عدم اعتبار بقاء الموضوع في حجية الاستصحاب بناء على عدم اعتباره الا مع احراز المقتضى كما هو المختار وعليه الاكثر بل الامامية قاطبة بل عند المحقيين من العامة. وبالجملة موارد انفكاك القاعدة الشريفة عن استصحاب الحال كثيرة في ابواب الفقه كما لا يخفى على المتتبع مع انه لم يتامل احد منهم في العمل بها والركون إليها وانما حدثت الشبهة لبعض من تأخر. هذا شطر من الموارد التى لا تنطبق الا على القاعدة الشريفة. واما وجه بناء العقلاء على الاخذ بالمقتضى المعلوم وعدم الاعتداد باحتمال وجود المانع أو منع الموجود فتقدم العلم على الجهل وترجحه عليه ذاتا. توضيحه ان المقتضى لاتحاده مع المقتضى في الخارج وعدم اختلافهما الا اعتبارا كما هو المفروض معلوم من جهة ثبوت مقتضيه ومجهول من جهة احتمال وجود المانع عن ترتبه عليه فهو معلوم من وجه ومجهول من وجه فيدور الامر بين الاخذ باحدهما وعدم الاعتداد بالاخر ومن المعلوم ان العلم امر وجودي والجهل عدمي محض ولا يعقل تقدم العدم على الوجود فالاثر عند الاجتماع والتزاحم انما هو للعلم فيؤخذ به ويترك الجهل. فان العلم والجهل متناقضان فلا يجتمعان في محل واحد حتى يقع التزاحم بينهما ويحكم بتقدم احدهما على الاخر.