الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
اقول مستمدا برب الارباب وامنائه الاطياب عليهم صلوات الله الملك الوهاب الظاهر ان ضمير جعلناه راجع الى مبدء خلق الانسان المدلول عليه في الجملة الاولى والمعنى هكذا ولقد خلقنا الانسان اولا وهو أبو البشر عليه السلام من سلالة من طين فكان مبدئه الطين في الخلق الاول ثم قدرنا مبدء خلقته من نطفة في قرار مكين فعدل تعالى شانه عن التعبير بالخلقة الى التعبير بالجعل باعتبار ان المقصود منه التقدير والتعبير المناسب له هو الجعل لا الخلقة. واما وجه التعبير كلمة ثم في الفقرة الاولى والاخيرة فواضح وانما الشان في وجه التعبير بها في الفقرة الثانية مع انها في الظاهر مثل الفقرات التالية لها. فاقول لعل وجه التعبير فيها بثم دون الفقرات التالية ان ترتب الفقرات التالية كل تالية منها على سابقتها واضح وكل صورة سابقة منها ينتظر منها تاليها لان كل مرتبة منها مستعدة للمرتبة التالية فناسب التعبير عن ترتبها بالفاء واما ترتب العلقة على النطفة فلا تكون كذلك لان النطفة بالنسبة الى صورة العلقية وسائر الصور بمنزلة الهيولى التى لم تتصور بصورة نوعية وانما لها صلاحية التصور بالصور فقط فلا تكون مستعدة للصور كاستعداد الصور التالية بعضها لبعض والحاصل ان مبدء ظهور نشو الانسان انما هو من العلقة واما في مرحلة النطفة فلا يظهر انه مبدء نشو انسان ولعله من هذا الوجه جعل تعالى شانه مبدء الانسان العلقة في سورة اقرء فقال عز من قائل (خلق الانسان من علق) فناسب التعبير حينئذ بثم لعدم انتظار صورة العلقية من النطفة كانتظار صورة المضغية من العلقة. واما وجه التعبير بصيغة الجمع فيظهر بتقديم مقدمة وهى ان الخلقة على قسمين خلق انشاء وخلق تصوير وتركيب. والقسم الاول يختص بالبارى تعالى شانه فانه منشئى الاشياء لا من شيئ والقسم الثاني يشترك فيه الخالق والمخلوق قال تعالى شأنه حكاية عن عيسى (ع): (واذ تخلق من الطين كهيئة الطير) ولما اجتمع في خلق الانسان القسمان عبر تعالى شانه بالخالق بصيغة الجمع تنبيها على ان خلق تصوير