الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
والسر فيه ان اقرار الشخص انما ينفذ فيما هو مرجع فيه ولا مرجعية لاحد الاطراف في صدور الولادة لعدم كونها فعلا له ولا في طرفية سائر الاطراف اصالة ولا تبعا لان كلا منهما في عرض الاخر من حيث الطرفية فلا ينفذ اقرار المتصادقين الا في حق انفسهما لعدم ثبوت الولاة باقرارهما حتى يتبعه ثبوت النسب النسبة الى سائر الاطراف وعدم ثبوت طرفية الاطراف غير المتصادقين به لان كلا منهما في عرض الاخر فلا ينفذ باقرار احد الاطراف طرفية سائر الاطراف اصالة كما هو ظاهر ولا تبعا لعدم تبعية طرفية بعضها على طرفية الاخر. واذ قد اتضح لك ما حققناه فقد اتضح لك وجه الفرق بين الاقرار بالولد من صلبه بلا واسطة وبين الاقرار بسائر الارحام وسر ثبوت التعدي الى الاطراف والتوابع في الصورة الاولى وعدم التعدي في سائر الصور. بقى الكلام في وجه اعتبار القيود الثلثة. اما الاول فوجه اعتباره واضح. واما الثاني فلان الولد إذا لم يكن مجهول النسب وكان نسبه معلوما لم يبق محل لتأثير الاقرار بولادته. واما الثالث فلانه مع المنازعة فيه مع صغره يكون نسبة الولد الى كل من المتنازعين سواء فلا يترجح احدهما على الاخر الا بالبينة ان كانت والا فبالقرعة وقد تبين مما بيناه انه لا يعتبر تصديق الولد وان كان كبيرا نعم لا يبعد ان يكون تكذيبه حينئذ قادحا لانه مستقل في نفسه فينفذ انكاره ولا ينافى سماع انكاره مع نفوذ اقرار شخص بولادته منه لان مسماع اقرار المقر مقتض للحوق الولد به فيترتب عليه الاثر ما لم يوجد مانع من طرف الولد وهو انكاره بالغا رشيدا. ولذا اتفقوا على ثبوت النسب باقراره بالولد بعد موته مطلقا وحال صغره وجنونه ويمكن ان يكون مراد الاكثر من اعتبار تصديق الولد البالغ العاقل حينئذ عدم تكذيبه.