الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣
وينبغى التنبيه على امور: الاول انه قد يتوهم ان استصحاب العدم الازلي لا ينفع بالنسبة الى المصداق لان استصحابه لا يوجب جعل المصداق متصفا بعدم الحرمة لان الاتصاف بعدم الحرمة كالاتصاف بها امر حادث والاصل عدمه فلا يثبت باصالة العدم الازلي بالحرمة حال المصداق فلا يجرى فيه وانما ينفع هذا الاصل بالنسبة الى مفهوم المانع. وهذا التوهم في غير محله فانه على تقدير مانعية حرمة اللحم لا يتوقف الحكم بالصحة على ثبوت الاتصاف بعدم الحرمة بل يكفى في الحكم بالصحة عدم ثبوت الاتصاف بالحرمة اخذا بالمقتضى المعلوم والغائا للمانع المحتمل بل التحقيق ان مرجع الاتصاف بعدم الحرمة الى عدم الاتصاف بالحرمة وانما يختلفان في التعبير. لا يقال العلم الاجمالي بثبوت الاتصاف اما بالحرمة أو الحلية ينافى مع الحكم بعدم الاتصاف باحدهما. لانا نقول لا اثر للعلم الاجمالي في المقام لعدم ترتب اثر على الاتصاف بالحلية فينحل العلم الاجمالي ويرجع الى الشك البدوى حينئذ هذا كله بنائا على اعتبار قاعدة المقتضى والمانع كما هو التحقيق. واما بنائا على عدم اعتباره مفارقا عن الحالة السابقة وان المدار على احراز الحالة السابقة فلا ينفع الاستصحاب المزبور بالنسبة الى المصداق إذ لا حالة سابقة له حينئذ حتى يستصحب وعدم الاتصاف الثابت قبل وجوده بمعنى انتفائه بانتفاء موضوعه مغاير لعدم اتصاف المصداق الموجود الخارجي فلا يكون الحكم به استصحابا واستمرارا للحالة السابقة قبل وجوده كما هو واضح. والثانى ان المانع من صحة المأمور به ووقوع الامتثال على وجهه كما يجوز ان يكون فعلا اختياريا كذلك يجوز ان يكون امرا غير اختياري لان المانعية من الاحكام الوضعية لا التكليفية فلا تدور مدار افعال الاختيارية. وما يتوهم من ان المانع