الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١١١
بالعلم بهما في غير محله إذ صحة الصلوة جهرا في موضع الاخفات وبالعكس وصحة الاتمام في موضع القصر جاهلا بالحكم لا يتوقف على اخذ العلم بالحكم قيدا في موضوعه بل يصلح بجعل العلم بالحكم كالبلوغ والعقل شرطا في تعلق الحكم كما عليه المصوبة في جميع الاحكام فلا يكشف عن اخذ العلم بالحكم شرطا في تحققه مع ان الاتمام في موضع القصر انما يصح إذا كان الجاهل قاصرا لا مطلقا وهو مبنى على اصل اخر كما بيناه في محله. واما كون المأمور به عبادة فهو سابق على الامر ولذا قد تكون العبادة مامورا بها وقد تكون منهيا عنها كصلوة الحائض وصومها ولو سلمنا عدم تحقق التعبد بدون الامر فهو ماخوذ في نفس الامر بالجعل الاول لان الغرض من الامر قد يكون التعبد بالمأمور به وقد يكون التوصل به. توضيح ذلك ان قيود القضية خبرية ام انشائية اما معتبرة في الموضوع أو المحمول أو النسبة ولا رابع لها كما هو ظاهر فان كان عروض الحكم على المعروض متوقفا على اعتبار قيد في المعروض فهو قيد في المعروض فهو قيد للموضوع كتوقف استحقاق الزكوة على الفقر مثلا وقبول الشهادة على العدالة وان كان ثبوت الحكم للموضوع مقيدا بخصوصية مرتبطة بالمحمول كقولك زيد عالم بالفقه أو بالنحو وهكذا فهو قيد للمحمول وان كان ثبوت النسبة موقوفا على اعتبار خصوصية فيها فهى قيد لها كقولك ان قدم زيد من السفر فتصدق درهما فان اعتبار قدوم زيد في وجوب تصدق درهم ليس تقييدا للموضوع ولا للمحمول وانما هو تقييد للنسبة. ومن هذا الباب كل ما اعتبر في القضية ولا يكون صفة للموضوع ولا للمحمول فان قدوم زيد ليس صفة للمتصدق ولا للصدقة واعتبار قصد التعبد في الامر من هذا القبيل فان مطلوبية المأمور به قد تكون مقيدة بايجاده بعنوان التعبد لله تعالى شأنه كاغتسل وصل مثلا فيكون الامر تعبديا وقد تكون بايجاده كيف اتفق كاغتسل ثوبك وبدنك عن الخبث فيكون الامر توصليا فانقسام الامر الى التعبدى