الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
وقد تبين بما بيناه سر وجوب تقديم دفع الباقي على العتق حينئذ إذ بعد ما تعذر صرف الموصى به تماما في ثمن العبد فلا وجه اقرب إليه من صرف الباقي في عتقه ولا سبيل إليه الا بدفعه اولا الى العبد المشترى اولا ثم عتقه إذ يستقل العبد فيه حينئذ يتبع العتق. واما إذا اعتقه ثم دفع إليه الباقي فلا يكون الباقي حينئذ مصروفا في العتق بل ايصالا له الى مصرف البر. وبهذا البيان ظهر انه لا حاجة الى ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من ان تقديم الدفع على العتق فلعله باعتبار صيرورة دفع بقية المال إليها بمنزلة شرائها بالثمن المعين بل لا وجه له ضرورة ان مجرد دفع مال الى العبد لا يوجب تنزيله بمنزلة ثمنه أو بعض ثمنه. تنبيه مال العبد مع قطع النظر عن العوارض يكون بهذه المثابة ولذا ورد: " ان العبد وما في يده لمولاه " وقد يستقل فيه مع تمحضه في ثمن رقبته كالاموال التى اكتسبها مدة كتابته فانها متمحضة في وفاء ثمن رقبته وليس للمولى اخذها منه من غير احتسابها من اقساطه وليس للمكاتب صرفها في وجه آخر وكالمال الموصى به من قبل مولاه إذا بلغ ثلثة ارباع قيمة العبد أو سدسه كما عرفت وكالمال الراجع إليه ارثا مع انحصار الوارث فيه ووفائه بثمن رقبته فانه يعتق على مولاه قهرا في معادل قيمته من تركته ثم يعطى الفاضل منها ان كان. وقد يستقل فيه مع بقائه على رقيته كارش الجناية وفاضل الضريبة في موثق اسحاق ابن عمار: " قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل يهب لعبده الف درهم أو اكثر فيقول حللني من ضربي اياك ومن كل ما كان منى اليك ومما اخفتك وارهبتك ويحلله ويجعله في حل رغبة فيما اعطاه ثم ان المولى بعد ان اصاب الدراهم التى اعطاه في موضع وضعها فيه العبد فاخذها السيد حلال هي له قال فقال لا تحل له لانه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيمة قال فقلت له فعلى العبد ان يزكيها إذا حال عليها الحول قال لا الا ان يعمل له فيها ولا يعطى من الزكوة شيئا ".