الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩
منزه عن ان يكون جوهرا أو عرضا وبتجهيزه الجواهر عرف ان لا جوهر له وبتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له وهو مذوت الذوات ومحقق الحقائق فهو ارفع واجل من ان يكون له حقيقة وذات. وما ذكره بعض من انه تعالى لم يجعل المشمشة مشمشة بل اوجدها ان اريد به ان المشمشة وسائر الحقائق اعيان ثابتة تظهر بالوجود في الخارج فهو غلط فاحش ضرورة ان الحقائق والماهيات حدود للوجود وتعينات له ولا يتصور ثبوتها قبل الوجود كما لا يتصور تحقق الوجود المحدود من دون حدوده وتعيناته بداهة ان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد كما ان انه ما لم يوجد لم يتشخص فهو تعالى ممشمش المشمشة مشمشة وان اريد به ان الحقائق والذوات لم تجعل بجعل تأليفي بل مجعولة بجعل بسيط فهو في محله. وكيف كان فقد تبين مما بيناه ان القياس المعروف مثبت لحدوث العالم ومبين لاساس التوحيد كله فهو ماخوذ من كلمات اهل بيت النبوة وامناء الوحى ومعادن التنزيل سلام الله عليهم اجمعين. ولا بأس ان نذيل الكلام بنقل مناظرة وقعت بين بعض الطبيعيين وبعض علماء الاسلام وملخص كلام الطبيعي انه قد استقر رأينا على ان للعالم اصلين قديمين الذرات وحركاتها وان اول موجود برز الى الوجود بواسطة الحركات الموجبة لاجتماع الذرات وتركبها كرة الشمس ثم تحركت الكرة بحركات كثيرة حتى انفصل منها شبه الزبد المنفصل من الحديد المحماة في الكورة وهو كرة الارض فحدث فيها انواع المعادن وبذور النباتات ومواد الحيوانات بواسطة حرارتها الى ان قال والانسان احدث الحيوانات إذ لم نجد له مادة في الطبقات السافلة ونظن انه بالانتخاب الطبيعي ماخوذ من القردة وعين في كل دور مبدء الحركات ومنتهاها بمدة طويلة. وقد ابطل العالم المناظر رأيه السخيف بوجهين.