الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨
الحدث فقط فالمتصور في المقام قسمان الرفع المطلق والاباحة والرفع لا يتحقق الا بالغسل إذ لو فرض حصوله بالتيمم لزم المحذور المذكور فتعين القول بالاباحة. توضيح الامر فيه ان الامور الانتزاعية على قسمين. احدهما ما ينتزع من وجود منشاها بحيث يدور المنتزع مدار منشاه حدوثا وبقائا كالفوقية والتحتية المنتزعتين من محاذاة الجسمين بحيث لو وقع احدهما لوقع على الاخر. وثانيهما ما ينتزع من حدوث منشاها بحيث يبقى المنتزع بعد زوال منشاه كالفسق المنتزع من ارتكاب المعصية الكبيرة ورفع المنتزع موقتا لوجود المانع وعوده بعد زواله استنادا الى وجود مقتضيه انما يتصور في القسم الاول. ومن هذا القبيل ارتفاع اللزوم في مدة الخيار العائد بعد انقضائها استنادا الى بقاء مقتضيها وهو البيع مثلا مقرونا بعدم المانع وارتفاع استحقاق النفقة ايام نشوز الزوجة العائد بعد تمكينها استنادا الى بقاء مقتضيها وهو الازدواج الدائم مقرونا بعدم المانع أو بوجود الشرط. واما القسم الثاني فلا يتصور فيه ذلك ضرورة استحالة تأثير السبب الزائل في حصول مسببه ولذا لا يعقل حل العقود المنتزعة من الايجاب والقبول موقتا إذ بعد تحقق الحل يستحيل انعقادها بالصيغ الزائلة وما نحن فيه من هذا القبيل فان الجنابة كالطهارة انما تنتزع من حدوث سببها فكما لا يعقل ارتفاع الطهارة موقتا وعودها بالسبب الزائل فكذا لا يعقل ارتفاع الجنابة كذلك وعودها بالسبب الزائل. فان قلت منشأ الانتزاع حينئذ هو حدوث الانزال أو الدخول مثلا والحدوث لا ينقلب الى اللا حدوث فهو باق فلا مانع حينئذ من عود الامر المنتزع مستند إليه. قلت نعم منشأ الانتزاع حينئذ هو الحدوث كما ان الامر المنتزع حينئذ هو الحدوث ايضا ولكنه لا يعقل ان يصير حدوث شئ منشأ لانتزاع حدوث شئ آخر الا حين حدوثه فلا يجوز ان يستند إليه الحدوث المتأخر عنه كما هو ظاهر.