الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
ولا يجوز له الدخول في الصلوة لان الاصل عدم الطهارة ويدل على ذلك ايضا اشتمال كل منهما على مرتبتين صغرى وكبرى واصغر واكبر إذ العدم لا يقبل الشدة والضعف والتعبير بالاصغر والاكبر موجود في الروايات وبالصغرى والكبرى مقتبس منها. فان قولهم عليهم السلام: " أي وضوء اطهر من الغسل " أو " انقى " أو " ابلغ " يدل على ان الغسل منشأ لانتزاع المرتبة الكاملة من الطهارة كما يدل على اتحاد الحقيقة إذ لو كانت الطهارة الحاصلة من كل منهما مباينة للاخرى في الحقيقة لم يكن للتعبير بصيغة التفضيل مجال ويدل ايضا على ان الطهارة امر وجودي التعبير عنها في الاخبار بانها نور الكاشف عن انها امر وجودي بل التعبير عن زوالها بالحدث بالانتقاض يدل عليه ايضا لان النقض مقابل للابرام فلا يتحقق الانتقاض الا بالنسبة الى الموجود المبرم وبالجملة كونهما امرين وجوديين من الواضحات التى لا ينبغى الارتياب فيها. الخامس ان الطهارة والحدث امران بسيطان غير قابلين للتوزيع والانقسام ذاتا كما هو ظاهر ولا باعتبار المحل لانهما صفتان قائمتان بالنفس لا بالجوارح وهى امر بسيط لا انقسام فيه حتى يجرى التوزيع والانقسام في العرض القائم بها فلا يجوز ان يكون الشخص متطهرا أو محدثا في حال واحد والا لزم اجتماع المتقابلين في محل واحد. ولا ينافى ما بيناه انتزاع الطهارة من الغسلات الثلثة أو الغسلتين والمسحتين أو الضرب على الارض والمسحتين التى هي افعال مركبة عارضة على الجوارح ضرورة جواز انتزاع الصفة القائمة بالنفس من فعل الجارحة والبسيط من المركب الا ترى ان التعظيم والتاديب مع قيامهما بالنفس ينتزعان من فعل الجارحة والعلقة الوحدانية البسيطة منتزعة من الايجاب والقبول ولا ينافى اتحاد الامر المنتزع مع منشأ انتزاعه في الخارج اختلاف موضوعهما لمغايرتهما اعتبارا واتحادهما خارجا فهما متغايران من وجه ومتحدان من وجه.