الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
بداهة ان المعدوم لا يقبل التملك توان قلنا بانه يقبل المملوكية بل التحقيق انه لا يقبل المملوكية ايضا ومرجع ملك الكلى الى ملك الذمة واستحقاق شخص على ذمة آخر استيفاء عين أو عمل منها ولذا لا يتصور تحقق ملك الكلى من دون ذمة وايضا لو كان الكلى مالكا لها لزم جواز التقلب فيها قبل القبض وبطلانه واضح بل يلزم البسط ايضا لان كل فرد من افراد الكلى حينئذ مالك للزكوة باعتبار صدق الكلى وانطباقه عليه فلا يجوز تخصيصها بعض لاشتراكها بينهم وقياس ذلك بملك الكلى في الذمة الذى يقتصر فيه على فرد واحد في غير محله لان الذمة انما تشتغل بالكلى لا بالفرد وبوجوده في الخارج تصير الذمة فارغة فلا يتصور حينئذ لما في الذمة افراد حتى يجب الوفاء بها وتشتغل الذمة لها. فمرجع تعلق الزكوة بالنصاب الى وضع حق شرعى على مال المالك إذا بلغ حد النصاب لا جعل النصاب مشتركا بين المالك وارباب الزكوة فالنصاب موضوع للحق ومتعلق له مع بقائه على ملك مالكه. وقوله عزمن قائل (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم) ناطقة بان الصدقة التى هي الزكوة موضوعة على اموالهم لا جعل اموالهم مشاعة بينهم وبين ارباب الزكوة ولذا لا يجب على المالك اخراج الصدقة من عين النصاب بل يكفى دفع المقدار الذى وجب اخراجه من غير النصاب بل لا يعتبر فيها ان يكون المقدار المخرج من جنس النصاب فان الموضوع على كل خمس من الابل الى خمسة وعشرين ابلا شاة بل يجوز للمالك دفع النقدين عوضا عن المقدار المخرج لان نظر الشارع في جعل الحق على النصب انما هو الى ماليته لا عينه بخصوصها ولا يرجع ما بيناه الى تعلق ملك ارباب الزكوة بالكلى الخارجي كما هو الحال في بيع صاع من صبرة والا لزم تعين الوفاء من عين النصاب وعدم سقوط شيئى من الفريضة ما بقى المال بمقدار الفريضة. بل مرجع ما بيناه الى جعل النصاب موضوعا لحق معين وفريضة مخصوصة