الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٨١
قوم مجتمعين فلا يدرى ايهم مات قبل فقال يورث بعضهم من بعض قلت فان ابا حنيفة ادخل فيها شيئا قال وما ادخل قلت رجلين اخوين احدهما مولاى والاخر مولى لرجل لاحدهما ماة الف درهم والاخر ليس له شئ ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر ايهما مات اولا كان المال لورثة الذى ليس له شئ ولم يكن لورثة الذى له المال شئ قال فقال أبو عبد الله عليه السلام لقد سمعها وهو هكذا. والثالث انه لا ترتيب في التوارث لان كلا منهما يستحق تركة الاخر بسبب وجود المقتضى فيه وعدم العلم باقترانه بوجود مانع فلا مجال لتقدم احد الاستحقاقين على الاخر وما وقع في النصوص من انه يورث المرئة من الرجل ثم يورث الرجل من المرئة لا ينافى ما بيناه فانه امر باعطاء ارث المرئة اولا اهتماما بشأنها كى لا يضيع حقها فان غالب الناس لاستيناسهم بعادة اهل الجاهلية لم يهتموا بشان المرئة ولم يروا لها حقا كما استمرت هذه القاعدة في الاعراب والعشائر الى زماننا هذا. وقد خفى هذا المعنى على اكثر الاصحاب " قدس سرهم " فتحيروا في وجه التقديم مع عدم ترتب ثمرة علية الا على قول المفيد (قدس سره) من ان الثاني يرث مما ورثه الاول الذى حكموا بفساده فمنهم من اوجبه تعبدا ومنهم من قال بانه ندب وطردوا الحكم وجوبا أو ندبا الى كل من كان اضعف في التوريث فحكموا فيما لو غرق اب وابن بانه يورث الابن زعما منهم ان موضوع الحكم هو الاضعف في التوريث والعجب انهم تعدوا هنا عن مورد النص مع اعترافهم بعدم ظهور وجه الحكم. تنبيهان الاول ان الحكم بالتوارث انما هو فيما إذا لم يعلم تاريخ موت احدهما بعينه سواء علم تاريخ موت احدهما لا بعينه اولم يعلم تاريخ الموت اصلا واما إذا علم تاريخ موت احدهما بعينه فالارث انما هو لمجهول التاريخ لجريان استصحاب حيوته الى زمان موت المعلوم تاريخ موته بعينه فلا يرث من مجهول التاريخ حينئذ لانتفاء شرط توريثه وهو موته في هذا الزمان ولا نظر لروايات الباب الى مثل هذه الصورة حتى يؤخذ باطلاقها لان الغالب في صورة الغرق والهدم عدم العلم بتاريخ موت احدهما بعينه مع انك قد عرفت ان الحكم في الروايات ليس تعبديا بل منطبقا على الاصول