الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
وما اشتهر من ان عقد الضمان يوجب انتقال الدين عن ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن استنادا الى عدم استحقاق الدائن الرجوع على المضمون عنه في غير محله لان استحقاق المطالبة من فروع الضمان لا الدين وعقد الضمان انما ينتقل الضمان عن ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن فلا يستحق المطالبة الا عن الضامن. ويدل ايضا على بقاء الدين في ذمة المضمون عنه وعدم انتقاله الى ذمة الضامن عدم استحقاق المطالبة عن المضمون عنه إذا لم يتبرع بالضمان عنه الا بما ادى فلو ابرئه الدائن لا يرجع على المضمون عنه بشئ. وجه الدلالة انه لو اوجب الضمان انتقال الدين عن ذمة المضمون عنه فمع عدم التبرع بالضمان اما يوجب اشتغال ذمة المضمون عنه للضامن في مقابل اشتغال ذمته للدائن اولا يوجبه كصورة التبرع. فان قلنا بالاول لزم جواز رجوع الضامن عليه مطلقا سواء ادى الدين ام ابرئه الدائن. وان قلنا بالثاني لزم عدم جواز رجوع الضامن عليه مطلقا كصورة التبرع بالضمان فاستحقاق الرجوع عليه بما ادى وعدم استحقاقه الرجوع بما ابرئه الدائن يكشف عن بقاء الدين في ذمة المضمون عنه فان اداه الضامن فله الرجوع عليه إذا كان الضمان باذنه وقبوله وان ابرء الدائن الدين أو كان الضمان تبرعا فلا رجوع له على المضمون عنه لعدم المقتضى للرجوع عليه في الصورتين. فظهر بهذا البيان ان النسبة بين الضمان والدين هي العموم والخصوص من وجه فقد يجتمعان وقد يفترقان. واذ قد اتضح ما حققناه اتضح لك ان المديون من الايدى المتعاقبة هو من استقر عليه الضمان سواء كان استقرار الضمان عليه بسبب تلف المال في يده أو بسبب الغرور أو الاكراه. وهل تكون سائر الايدى حينئذ مكلفة باداء بدل التالف مثلا أو قيمة قبل مطالبة المالك منها أو لا يجب عليهم الاداء الا بعد رجوع المالك عليها.