الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٥١
بنائا على كونها امارة قاطعة للاستصحاب لا معنى له الا كونها دالة على وجود المزيل والمزيل انما هو السبب الرافع للملك السابق فمع قيام البينة على خلافها الدالة على بقاء الملك السابق وعدم تحقق المزيل يتعارضان لان كلا منهما ناظر الى الواقع وكاشف عنه ومزيل للشك تنزيلا ولا يكون احدهما في طول الاخر. فما ذكره من ان اليد امارة على المسبب والبينة على السبب وان اليد دليل للجاهل بالواقع دون البينة لانها مزيلة له في غير محله لان كلا منهما دليل للجاهل بالواقع مزيل له تنزيلا وما ذكره سرا لما زعمه مناف لما بنى عليه من كون اليد امارة كاشفة لان الغلبة بنائا على انها مستند الكشف في اليد توجب الظن بلحوق الفرد المردد بالاغلب وزوال الشك تنزيلا فكما ان البينة تزيل الشك تنزيلا فكذلك الغلبة بنائا على انها امارة فمع التنافى يتعارضان لا محالة ولا وجه لتقدم جميع الامارات على الغلبة حينئذ. نعم ما ذكره من بقاء الشك مع الغلبة وعدم زواله تنزيلا انما يتم بنائا على كونها اصلا لا امارة. وكيف كان فقد اتضح بما بيناه ان المقدم على اليد قاعدة من ملك المتحققة في مورد معارضة المالك السابق لذى اليد لا مجرد الاستصحاب وان المشهور عند الاصحاب تقدمها على اليد فان تقدم قول المالك السابق على ذى اليد في صورة اقراره بسبق الملك له أو قيام البينة المستندة الى تحقيق مما لم يخالف فيه احد ممن يعتد به. وانما وقع الاشتباه في صورة قيام البينة على سبق الملك من دون استناد الى تحقيق لاحتمال استناد شهادتها حينئذ الى مجرد اليد واليد السابقة الزائلة لا تكون اقوى من اليد اللاحقة الحالية وهو ليس كذلك لان اليد السابقة كاليد اللاحقة مقتضية للملكية ومقتضى سبقها على اليد الفعلية سماع قولها بقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ما لم يعلم زوالها وانتقال الملك عنه الى الثاني