الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
فان رجوع المال الى الشخص انما هو بكونه تحت يده وسلطانه فالملك والاستحقاق يتحقق بالعقد ولكن لا يرجع امر المال إليه الا بالاستيلاء. فتحصل لك مما بيناه ان الاستقلال باثبات اليد في الاموال يوجب مرجعيته في الغنم والغرم معا أو في الغرم خاصة واليد التابعة لعدم استقلالها ليست احاطة واستيلاء بل المستولي والمحيط انما هو المتبوع ولذا لا يترتب عليها المرجعية فيهما ولا في احدهما. واما الامين فيده يد المالك و رجوع المال إليه عين الرجوع الى المالك وهذا هو السر في منافاة الايتمان للضمان وبطلان اشتراطه في الوديعة والوكالة وامثالهما واما العارية فباشتراط الضمان فيها يخرج عن كونها ايتمانا لانه مقتضى اطلاقها لاذاتها والتفصيل موكول الى محله. وبما بيناه ظهر سر نفوذ قول ذى اليد في تعيين كيفية يده من الملكية والولاية والوكالة وهكذا فان الرجوع على انحاء يتعين بتعيين المرجع فان من ملك شيئا ملك الاقرار به وايضا مقتضى سلطنة الشخص على نفسه المنتزعة من كونه نفسه استقلاله في اموره وجهاته ونفوذ تقلباته وتصرفاته واقاريره فيها فكما ان نفوذ اقرار الشخص بالرقية والدين راجع الى نفسه ابتدائا والاقرار المتعلق بما في يده راجع إليها ثانيا. فقد اتضح مما حققناه ان اليد مقتضية لاختصاص ما وقعت عليه من الاموال بذى اليد واستحقاق الغير مانع عن التأثير في الملكية المقتضية للمرجعية في الغنم والغرم معا. فان علم بانتفاء المانع يحصل العالم بالملك واقعا وتكون اليد حينئذ موجبة له وان شك في وجود المانع يحكم العالم بالملك ظاهرا اعتمادا على المقتضى المعلوم والغائا للمانع المحتمل فايجابها للملك واقعا وللحكم به في الظاهر مستند الى امر واحد وهو تحقق المقتضى غاية الامر ان اثره يختلف باختلاف العلم بعدم المانع والشك في وجوده فاختلاف شان اليد انما هو باختلاف الحالين فالشأن الثاني انما هو من شئون الشأن الاول المترتب على المقتضى المعلوم مع العلم بعدم المانع.