الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
لو خلى وطبعه مع قطع النظر عن المانع سواء كان المنع على وجه الدفع أو القطع أو الرفع وسواء كان المشكوك فيه وجودا ام عدما فهو رواء الا مور الثلثة التى تخيلها نعم السببية المطلقة ذاتا أو جعلا من جملة مصاديقه وما ذكره من امتناع جعل السببية اولا وعدم السبيل الى احراز المطلقة منها ثانيا في غير محله. اما الاول فلما اشرنا إليه آنفا من امكانه ووقوعه في الشرع فان الوضوء والغسل والتيمم اسباب للطهارة جعلا لا ذاتا كما ان اسباب الحدث الاصغر والاكبر اسباب لهما كذلك مع ان احراز السببية من الادلة الشرعية لا يتوقف على الجعل بل يجتمع مع كون السببية ذاتية اقتضائية قد قررها الشارع كما هو الحال في سببية العقود والايقاعات بالنسبة الى مسبباتها فانها جهات عرفية قد قررها الشارع الا ما حكم بابطالها. واما الثاني وهو احراز السببية المطلقة من الادلة الشرعية فالسبيل إليه في غاية الوضوح والظهور وما توهمه من انسداده الاعلى من نزل عليه الوحى لا حتمال دخل عدم ما يحتمل رافعيته في موضوع الحكم وعدم قيام دليل يعين احد الاحتمالين في غاية البطلان من وجوه. الاول عدم احتمال اخذ عدم شئ في موضوع الحكم لاستحالة ان يكون العدم مؤثرا ومتأثرا ولو كان مضافا وتوهم ان العدم المضاف له حفظ من الوجود من الاغلاط لا يقال اخذ عدم شئ في موضوع الحكم على وجه الجزئية مستحيل لما ذكر واما اخذه قيدا في الموضوع فلا مانع له لان التأثير والتاثر حينئذ انما هو للموجود المقيد بعدم شئ آخر لا للموجود والعدم حتى يلزم المحذور لانا نقول كما يستحيل تأثير العدم وتاثره يستحيل دخل تقيده فيهما. والثانى ان التقييد بعدم ما يحتمل رافعيته في الامثلة المزبورة ونحوها باطل مع قطع النظر عما بيناه لانه ان اريد من تقيد السببية بعدم التعقيب بما يحتمل كونه فسخا أو طلاقا أو حدثا أو مزيلا للخبث ونحو ذلك تأثيره في اصل السببية بحيث