الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢١٩
فاتضح غاية الاتضاح ان المتصور في المقام انما هو الرفع المطلق أو الاباحة ولا مجال لاحتمال الرفع الموقت. و يوضح ما بيناه ايضا ان الوجه في ارتفاع الحدث بالغسل بالمرة بحيث لا يبقى له اثر ولا مقتضى، ايجابه الطهارة التحقيقية المضادة للحدث الملازم وجودها لارتفاعه فلو فرض ايجاب التيمم الطهارة التحقيقية ايضا لزم ارتفاع الحدث به بالمرة فالتفكيك بينهما مع القول بكونه طهارة تحقيقية كالغسل غير معقول مع ان مقتضى الحدث وهو حدوث الانزال أو الدخول لا يقبل الانقلاب والارتفاع حتى يقال بارتفاعه بالغسل دون التيمم. واغرب منه قوله واما إذ منعنا ذلك الخ إذ من الواضح بطلان تفسير الطهارة بجواز الدخول في الصلوة وتفسير الحدث بعدمه والا لزم بطلان شرطية الطهارة للصلوة لان المشروط بها انما هي صحة الصلوة وجواز الدخول فيها فتفسيرها به يستلزم اتحاد الشرط والمشروط وهو غير معقول وايضا يلزم على ذلك ان يكون الحدث امرا عدميا مع انه امر وجودي بالضرورة والتقابل بينه وبين الطهارة من قبيل تقابل التضاد وايضا لا يستقيم على ذلك تقسيم الطهارة الى صغرى وكبرى وتقسيم الحدث الى اصغر واكبر مع ان ترتب رجحان بعض العبادات وكماله عليها من دون توقف جواز الدخول فيه عليها ينا في التفسير المزبور. وايضا مطلوبية الطهارة نفسا مع قطع النظر عن الغايات المرتبة عليها كمالا أو جوازا توجب القطع بفساده وايضا الاسباب المانعة عن الدخول في الصلوة لا تنحصر في اسباب الحدث فان منها نجاسة بدن المصلى أو لباسه ومنها كون مكانه أو لباسه مغصوبا ومنها كون لباسه من غير ماكول اللحم أو حريرا إذا كان رجلا فلو كان الحدث عبارة عن عدم جواز الدخول في الصلوة لا الحالة المنتزعة من الاسباب المعهودة المترتب عليها عدم جواز الدخول في الصلوة لزم ان يكون كل