الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥
توضيحه ان الوضوء مقتض للطهارة الصغرى ومحلها شرعا هو غير المحدث بالحدث الاكبر فلا يؤثر اثره الا مع وجود المحل له واما سبب الحدث فعلة تامة له ولا يختص تأثير بمحل خاص فيؤثر اثره في جميع الموارد. فان قلت لو انتقض الغسل بالحدث الاصغر راسا لزم عود الحالة الاولى وهو الحدث الاكبر لانهما متقابلان ومقتضى ارتفاع احد المتقابلين ثبوت الاخر فعدم عوده كاشف عن عدم انتقاض الغسل رأسا. قلت هذا شأن الضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون فإذا ارتفع احدهما ثبت الاخر لا محالة واما إذا كان لهما ثالث فلا والمقام من هذا القبيل لان المكلف له حالات اربعة في الشرع كونه محدثا بالحدث الاكبر وكونه متطهرا بالطهارة الكبرى وكونه محدثا بالحدث الاصغر وكونه متطهرا بالطهارة الصغرى فإذا ارتفعت الطهارة الكبرى بالحدث الاصغر ثبت الحدث الاصغر ولا مجال لعود الحدث الاكبر كما انه إذا انتقضت الطهارة الصغرى بالحدث الاكبر ثبت الحدث الاكبر ولا مجال لعود الحدث الاصغر. فان قلت لا نقول بالتبعض والتوزيع في انتقاض الطهارة حتى يرد بعدم تطرقه فيها بل نقول بان الطهارة الكبرى تقتضي الاجزاء عن الوضوء والحدث الاصغر مانع عنه. قلت ان اثر السبب اثره وحدث الحدث الاصغر بحدوث سببه فلا مجال لبقاء الطهارة حينئذ لاستحالة اجتماع المتقابلين وان الغى السبب ولم يؤثر اثره لم يكن للمنع عن الاجزاء مجال لوجود المقتضى وعدم المانع حينئذ مع انه بديهى البطلان ضرورة ان سبب الحدث علة تامة لحدوثه. فتبين مما بيناه ان مختار السيد (قدس سره) مبنى على القول بكون التيمم رافعا كما ذكر في شرح الرسالة حيث علل حكمه بايجاب الوضوء بان حدثه الاول قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى واما ما ذكره هذا المتأخر من انه لا ينتقض التيمم