الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤
اتحاد المسبب في الحقيقة كما هو ظاهر فالطهارة والحدث امران متقابلان في حد انفسهما فيستحيل اجتماع الطهارة في أي مرتبة كانت مع الحدث مطلقا ولا يتوهم ان التقابل انما هو بين الكبرى والاكبر والصغرى مع الاصغر إذ لو لم يتقابل الطهارة والحدث في حد انفسهما لم يعقل التقابل بين المراتب وجاز اجتماع الكبرى مع الاكبر ايضا. وتوهم اختلاف مرتبتي الطهارة والحدث في الحقيقة مع وضوح فساده ومنافاته مع التعبير بالكبرى والصغرى والاكبر والاصغر الصريح في الاختلاف في المرتبة دون الحقيقة موجب لعدم انتقاض الطهارة الكبرى بالحدث الاصغر رأسا لعدم المقابلة بينهما مع التزامه بالانتقاض به في الجملة كما انه يوجب حينئذ عدم انتقاض الطهارة الصغرى بحدث الحيض والاستحاضة والنفاس ومس الميت وجواز الدخول في الصلوة لمن كان متطهرا بالصغرى قبل الاحداث المذكورة بالغسل عنها عند من لا يرى الاجتزاء بغسل غير الجنابة عن الوضوء وهو بديهى البطلان. والثانى ان الطهارة عن الحدث كالحدث امر بسيط قائم بالنفس لا يتطرق فيه التوزيع والتبعيض في الرفع وعدمه وشدة الطهارة وكبرويتها انما هي عين الطهارة في الخارج لامن احكامها فلا تستقل بالارتفاع. والثالث انه لو سلمنا جواز استقلالها في الانتقاض والزوال لزم انقلابها الى الصغرى حينئذ لانها كالحدث لها مرتبتان ولا ثالث لهما شرعا فيلزم حينئذ جواز الاكتفاء بها للدخول في الصلوة وانقلابها الى مرتبة اثلثة خلف للفرض. فان قلت لو كان الحدث والطهارة متقابلان في حد انفسهما لزم ارتفاع الحدث الاكبر بالطهارة الصغرى كما ترفع الطهارة الكبرى بالحدث الاصغر. قلت تحصيل الطهارة الصغرى مع الحدث الاكبر غير متصور لان تشريع الوضوء انما هو لمن لم يكن محدثا بالحدث الاكبر.