الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
ثم التزامه بالانتقاض في خصوص الاغسال المندوبة للفعل لا وجه له مع ان الاغسال المندوبة للمكان ترجع الى المندوبة للفعل لانها انما تستحب لاجل الدخول في الامكنة الشريفة. وينبغى التنبيه على امور: الاول ان المقصود بالذات من الغسل والوضوء والتيمم هي الطهارة المتحصلة منها المتحدة معها اتحاد الامر المنتزع مع منشا انتزاعه فمرجع اعتبارها شرطا أو كما لا الى اعتبار الطهارة المتولدة كذلك لا الى اعتبارها بنفسها كذلك فالاوامر المتعلقة بها انما تتعلق في الحقيقة بايجاد الطهارة عن الحدث وحيث ان وسيلة تحصيلها في الخارج لا تكون الا بالاسباب المذكورة بعث عليها مقدمة لتحصيل ما يتسبب عنها وبهذا البيان يتبين لك امور: الاول وجه تداخل الاغسال والوضوئات لان الطهارة عن الحدث كالحدث لا تقبل التعدد بان يتطهر الشخص عن الحدث ثم يتطهر مرة اخرى من دون تخلل حدث حتى يستقل كل سبب منها في ايجاب طهارة منفردة عن الاخرى فإذا اجتمعت اسباب متعددة موجبة للغسل أو الوضوء يجزى عنها غسل أو وضوء واحد كما هو الحال في الطهارة عن الخبث فانه إذا اجتمعت اسباب متعددة لحصول الخبث في محل واحد يكفى عن الجميع غسل واحد مزيل لخبث مطهر عنه ولا يجب ان يغسل المحل متعددا حسب تعدد سبب الخبث. فظهر بما بيناه ان تداخل الاغسال منطبق على القواعد الاولية ولا يكون مخالفا للاصل تعبديا ثابتا بالنصوص كما قد يتوهم ومنه ظهر ايضا ان تداخل الاغسال والوضوئات قهرى لا رخصة كما احتمله بعض وانه لا حاجة في حصول التداخل الى نية الجميع كما انه لا يقدح فيه نية بعضها دون بعض وانه لا فرق فيه بين ان يكون الكل واجبا أو مندوبا أو مختلفا كما انه لا فرق في صورة الاختلاف ونية البعض بين ان ينوى الواجب أو الندب كما انه لا فرق بين ان يكون الوجب غسل الجنابة أو