الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨
وقال أي وضوء انقى من الغسل وابلغ ". وتقريب الاستدلال ما بيناه فانه وان كان في خصوص غسل الجنابة الا انه بملاحظة الاخبار المتقدمة وانه لا مدخلية لخصوص غسل الجنابة في هذا الوصف يعلم ان المراد منه العام. وروى الشيخ في عدة اخبار: " ان الوضوء بعد الغسل بدعة ". وروى في الموثق عن عمار الساباطى قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا اغتسل عن جنابة أو في يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا ليس عليه قبل ولا بعد قد اجزئه الغسل والمرئة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد قد اجزئها الغسل ". ولا يعارض هذه الروايات ولا يقاومها ما رواه ابن ابى عمير عن رجل عن ابى عبد الله (ع) " كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة " لتعين حملها على التقية بعد موافقته لمذهب العامة ومخالفة الروايات المتقدمة لمذهبهم بل لا تصريح في الرواية على وجوب الوضوء قبل وانما تثبت الجواز فلا تنافى الروايات النافي المتقدمة مع انه لو وجب الوضوء فيما عدا غسل الجنابة بملاحظة عدم ارتفاع الحدث الاصغر به لم يكن وجه للفرق بين تقديمه وتأخيره عن الغسل. والثالث تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة المصرح به في الروايات إذ لو اختلفت حقيقة الاغسال باختلاف الاحداث أو الغايات ولم يكن عنوان الجميع الطهارة لم تتداخل بعضها في بعض فثبوت التداخل فيها علم ان الغسل كالوضوء ليس له الا حقيقة واحدة وان الاختلاف انما هو في موجباته وغاياته. والرابع ان اختلاف الاغسال في الاثار اما من جهة اختلاف الحقيقة النوعية وعدم اندراج الجميع تحت نوع واحد موجب للطهارة واما من جهة اختلاف مراتب الطهارة فيها مع اندراج الجميع تحت عنوان الطهارة إذ مع اتحاد الحقيقة النوعية